غَرَضٌ صَحِيحٌ احْتَمَلَ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى قَبُولِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَفْعَ الْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ غَرَضٍ يَفُوتُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْبَرَ؛ لِأَنَّ فِيهِ إجْبَارًا عَلَى عَقْدٍ يُعْتَبَرُ الرِّضَا فِيهِ. اهـ
قال أبو محمد بن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٣٧٩) : وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا فَأَثْمَرَتْ، فَأَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ أَخْذِ الْغَاصِبِ ثَمَرَتَهَا؛ فَهِيَ لَهُ. وَإِنْ أَدْرَكَهَا وَالثَّمَرَةُ فِيهَا، فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةُ شَجَرِهِ، فَكَانَتْ لَهُ، كَمَا لَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِهِ، وَلِأَنَّهَا نَمَاءُ أَصْلٍ مَحْكُومٍ بِهِ لِلْغَاصِبِ؛ فَكَانَ لَهُ، كَأَغْصَانِهَا وَوَرَقِهَا. اهـ
ثم ذكر عن القاضي أنه قال: هي لرب الأرض. ونقله عن أحمد رواية.
قلتُ: والراجح هو القول الأول، ولكن عليه أجرة الأرض كما تقدم، والله أعلم.
قال ابن القيم -رحمه الله- في «أعلام الموقعين» (٣/ ٣٣١) : نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ؛ فَلِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا نَقَصَ، وَنَصَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُهُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ نَقْصَهُ، ثُمَّ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَهَذَا أَفْقَهُ النَّصَّيْنِ، وَأَقْرَبُهُمَا إلَى الْعَدْلِ؛ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ غَرَسَ وَبَنَى غِرَاسًا وَبِنَاءً مَأْذُونًا فِيهِ، وَلَيْسَ ظَالِمًا بِهِ، فَالْعِرْقُ لَيْسَ بِظَالِمٍ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ قَلْعُهُ حَتَّى يَضْمَنَ لَهُ نَقْصَهُ، وَالْبَائِعُ هُوَ الَّذِي ظَلَمَ الْمُسْتَحِقَّ بِبَيْعِهِ مَالَهُ وَغَرَّ الْمُشْتَرِيَ بِبِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ فَإِذَا أَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ