جَهِلَ ذَلِكَ، وَهَلْ يَقِفُ عَلَى إجَازَةِ رَبِّ المَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: إنْ أَجَازَهُ؛ فَالثَّمَنُ عَلَيْهِ، وَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ؛ لَزِمَ الْعَامِلَ. وَالثَّانِيَةُ: هُوَ لِلْعَامِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَإِنْ اشْتَرَى لِلْمُضَارَبَةِ شَيْئًا، فَتَلِفَ المَالُ قَبْلَ نَقْدِهِ؛ فَالشِّرَاءُ لِلْمُضَارَبَةِ، وَعَقْدُهَا بَاقٍ، وَيَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ الثَّمَنُ، وَيَصِيرُ رَأْسَ المَالِ الثَّمَنُ دُونَ التَّالِفِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ. وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: رَأْسُ المَالِ هَذَا وَالتَّالِفُ. وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ.
قال: وَلَنَا أَنَّ التَّالِفَ تَلِفَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، كَمَا لَوْ تَلِفَ قَبْلَ الشِّرَاءِ. وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ بِمَالِ المُضَارَبَةِ، فَتَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ؛ كَانَ تَلَفُهُ مِنْ الرِّبْحِ، وَلَمْ يَنْقُصْ رَأْسُ المَالِ بِتَلَفِهِ؛ لِأَنَّهُ تَلِفَ بَعْدَ التَّصَرُّفِ فِيهِ. وَإِنْ تَلِفَ الْعَبْدَانِ كِلَاهُمَا، انْفَسَخَتْ المُضَارَبَةُ؛ لِزَوَالِ مَالِهَا كُلِّهِ؛ فَإِنْ دَفَعَ إلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ ذَلِكَ أَلْفًا؛ كَانَ الْأَلْفُ رَأْسَ الْمَالِ، وَلَمْ يُضَمَّ إلَى المُضَارَبَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا انْفَسَخَتْ لِذَهَابِ مَالِهَا. اهـ (١)
• قال ابن رشد -رحمه الله- في «بداية المجتهد» (٤/ ٣٠) : واختلفوا في العامل يستدين مالًا، فيتجر به مع مال القراض، فقال مالك: ذلك لا يجوز. وقال الشافعي، وأبو حنيفة: ذلك جائز، ويكون الربح بينهما على شرطهما. وحجة مالك أنه كما لا يجوز أن يستدين على المقارضة كذلك لا يجوز أن يأخذ