فهرس الكتاب

الصفحة 3359 من 5956

وهذا جائز عند الحنابلة، والشافعية، واستدلوا على ذلك بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أميركم زيد؛ فإن قُتل فجعفر؛ فإن قتل فعبد الله بن رواحة» أخرجه البخاري برقم (٤٢٦١) ، من حديث عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-، قالوا: وهذا في معناه. قالوا: وهو عقدٌ اعتُبر في حق الوكيل حكمه، وهو إباحة التصرف وصحته؛ فكان صحيحًا كما لو قال: أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج ولأنه لو قال: وكلتك في شراء كذا في وقت كذا. صحَّ بلا خلاف، ومحل النزاع في معناه.

وقال الشافعي -رحمه الله-: لا يصح التوكيل، لكن إن تصرف؛ صحَّ تصرفه لوجود الإذن، وإن كان وكيلًا بجعل مسمى؛ فسد، وله أجر المثل؛ لأنه عقد يملك به التصرف في الحياة، فأشبه البيع.

قلتُ: الصواب القول الأول، ولا دليل للشافعي على ما قال، والله أعلم، وقياسه مع الفارق. (١)

[مسألة [٦] : الوكالة تصح بجعل وبغير جعل.]

قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٧/ ٢٠٤) : وَيَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِجَعْلٍ وَغَيْرِ جَعْلٍ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَكَّلَ أُنَيْسًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ، وَعُرْوَةَ فِي شِرَاءِ شَاةٍ، وَعَمْرًا وَأَبَا رَافِعٍ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ جَعْلٍ (٢) ، وَكَانَ يَبْعَثُ عُمَّالَهُ لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ، وَيَجْعَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت