فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 5956

دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ أَنَّهُ أَوْجَبَهُ لِلصَّلَاةِ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ دَاوُدَ، وَقَالَ: هُوَ عِنْده وَاجِب، لَوْ تَرَكَهُ لَمْ تَبْطُل صَلَاته، وَحُكِيَ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ وَاجِب؛ فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاته، وَقَدْ أَنْكَرَ أَصْحَابنَا المُتَأَخِّرُونَ عَلَى الشَّيْخ أَبِي حَامِد وَغَيْره نَقْلَ الْوُجُوب عَنْ دَاوُدَ، وَقَالُوا: مَذْهَبه أَنَّهُ سُنَّة كَالْجَمَاعَةِ، وَلَوْ صَحَّ إِيجَابه عَنْ دَاوُدَ لَمْ تَضُرّ مُخَالَفَته فِي اِنْعِقَاد الْإِجْمَاع عَلَى المُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ المُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ، وَأَمَّا إِسْحَاق، فَلَمْ يَصِحَّ هَذَا المَحْكِيّ عَنْهُ، وَالله أَعْلَم.

قلتُ: حديث الباب صريحٌ أنَّ السواك ليس بواجب، وإنما هو مستحب، وأما قول النووي عن داود: إنه لا تضر مخالفته؛ فقد قال الشوكاني في «نيل الأوطار» (١/ ١٦٨) :

وَعَدَمُ الِاعْتِدَادِ بِخِلَافِ دَاوُد مَعَ عِلْمِهِ، وَوَرَعِهِ، وَأَخَذِ جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَكَابِرِ بِمَذْهَبِهِ مِنْ التَّعَصُّبَاتِ الَّتِي لَا مُسْتَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدَ الْهَوَى، وَالْعَصَبِيَّةِ، وَقَدْ كَثُرَ هَذَا الْجِنْسُ فِي أَهْلِ المَذَاهِبِ، وَمَا أَدْرِي مَا هُوَ الْبُرْهَانُ الَّذِي قَامَ لِهَؤُلَاءِ المُحَقِّقِينَ حَتَّى أَخْرَجُوهُ مِنْ دَائِرَةِ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ. انتهى المراد. (١)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت