إسماعيل بن مسلم المكي، وهو شديد الضعف، وهذان الدليلان -وإنْ صحَّا- لا يفيدان استحباب المضمضة والاستنشاق؛ لأنَّ الفطرة، والسنة أعمُّ من أن تكونَ واجبة، أو مستحبة.
المذهب الثاني: أنهما واجبتان في الوضوء، والغسل، وشرطان لصحتهما، وهو مذهب ابن أبي ليلى، وحماد، وإسحاق، والمشهور عن أحمد، واستدلوا بالآية: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة:٦] ، والأنف، والفم من الوجه.
المذهب الثالث: واجبتان في الغسل دون الوضوء، وهو قول أبي حنيفة، وأصحابه، وسفيان الثوري.
المذهب الرابع: الاستنشاق واجب في الوضوء، والغسل دون المضمضة، وهو مذهب أبي ثور، وأبي عبيد، وداود، ورواية عن أحمد، قال ابن المنذر -رحمه الله-: وبه أقول.
واستدل الموجبون لذلك بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في «الصحيحين» (١) : «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، ثم لينتثر» ، وفي لفظ لمسلم: «فليستنشق بمنخريه من الماء» .
وبحديث سلمة بن قيس عند الترمذي (٢٧) ، والنسائي (١/ ٦٧) : أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «إذا توضأت فاستنثر» ، قالوا: فهذه الأوامر كلها في الاستنشاق، وأما المضمضة فلم يصح فيها أمرٌ، وأما حديث لقيط بن صبرة: «وإذا توضأت