فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 5956

٣٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

في هذا الحديث دلالة على استحباب الاستنثار ثلاثًا عند الاستيقاظ من نوم الليل، وقيدناه بـ (الليل) ؛ لقوله في الحديث: «يبيت» .

قال الشوكاني -رحمه الله- في «نيل الأوطار» (١/ ٢٢١) : قَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِنْثَارِ عِنْدَ الِاسْتِيقَاظِ، وَلَمْ يَذْهَبْ إلَى وُجُوبِهِ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا شُرِعَ؛ لِأَنَّهُ يُذْهِبُ مَا يُلْصَقُ بِمَجْرَى النَّفْسِ مِنْ الْأَوْسَاخِ، وَيُنَظِّفُهُ، فَيَكُونُ سَبَبًا لِنَشَاطِ الْقَارِئِ، وَطَرْدِ الشَّيْطَانِ، وَالْخَيْشُومُ أَعْلَى الْأَنْفِ.

وَقِيلَ: هُوَ الْأَنْفُ كُلُّهُ.

وَقِيلَ: هُوَ عِظَامٌ رِقَاقٌ لَيِّنَةٌ فِي أَقْصَى الْأَنْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدِّمَاغِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي «الْبُخَارِيِّ» فِي [بَدْءِ الْخَلْقِ] (٢) بِلَفْظِ: «إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ، فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ» ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالِاسْتِنْثَارِ بِاعْتِبَارِ إرَادَةُ الْوُضُوءِ، وَفِي وُجُوبِهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي. اهـ

قلتُ: قد تقدم نقل الخلاف في حكم الاستنثار عند حديث عثمان، فراجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت