المتقدمين عن معمر، ومعقل -رضي الله عنهما-.
وأخرج ابن ماجه (٢١٥٥) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «من احتكر على المسلمين طعامهم؛ ضربه الله بالجذام والإفلاس» ، وهو حديث منكر، أُنكر على الهيثم بن رافع، وفي إسناده أيضًا أبو يحيى المكي، وهو مجهول، وفي الباب أحاديث أخرى.
وأصح أحاديث الباب هو حديث معمر، وحديث معقل -رضي الله عنهما-.
وثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أنه قال: الحكرة خطيئة. أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ١٠٣) بإسناد صحيح.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٦/ ٣١٦) : وَالِاحْتِكَارُ الْمُحَرَّمُ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِيَ، فَلَوْ جَلَبَ شَيْئًا، أَوْ أَدْخَلَ مِنْ غَلَّتِهِ شَيْئًا، فَادَّخَرَهُ؛ لَمْ يَكُنْ مُحْتَكِرًا، رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ، وَمَالِكٍ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: الْجَالِبُ لَيْسَ بِمُحْتَكَرِ؛ لِقَوْلِهِ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (١) ، وَلِأَنَّ الْجَالِبَ لَا يُضَيِّقُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَضُرُّ بِهِ، بَلْ يَنْفَعُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ إذَا عَلِمُوا عِنْدَهُ طَعَامًا مُعَدًّا لِلْبَيْعِ، كَانَ ذَلِكَ أَطْيَبُ لَقُلُوبِهِمْ مِنْ عَدَمِهِ.
قلتُ: مقصوده -رحمه الله- بالشراء، أي: شراء سلع السوق والبلد.