قال النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (١/ ١١٣) : حَكَوْهُ عن ابن عباس، (١) وابن المسيب، والحسن البصري، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، وجابر بن زيد، ويحيى بن سعيد القطَّان، وعبدالرحمن ابن مهدي، قال أصحابنا: وهو مذهب مالك، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وداود. قال ابن المنذر -رحمه الله-: وبهذا المذهب أقول. واختاره بعض الشافعية. انتهى بتصرف يسير.
قلتُ: وهذا القول هو رواية عن أحمد، وقول للشافعي، كما في «المغني» (١/ ٣٩) .
واستدلوا بأدلة منها:
١) حديث أبي سعيد -رضي الله عنه- الذي في الباب: «إنَّ المَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ» .
٢) حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- في «الصحيحين» ، (٢) وأبي هريرة -رضي الله عنه- في «البخاري» (٢٢٠) ، أن أعرابيًّا بال في المسجد، فأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بِذَنُوبٍ من ماء، فأُهْرِيْقَ عليه.
قالوا: في هذا الحديث دلالةٌ على أنَّ الماء إذا غلب على النجاسة، ولم يظهر شيء منها، فقد طهرها، وأنها لا تضره ممازجتها له، إذا غلب عليها، وسواء كان قليلًا، أو كثيرًا.