فهرس الكتاب

الصفحة 4017 من 5956

٩٦١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رضي الله عنه-، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «لَكِنِّي أَنَا أُصَلِّي، وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (١)

قوله: «فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» .

قال الحافظ -رحمه الله-: المُرَاد بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَة لَا الَّتِي تُقَابِل الْفَرْض، وَالرَّغْبَة عَنْ الشَّيْء الْإِعْرَاض عَنْهُ إِلَى غَيْره، وَالْمُرَاد: (مَنْ تَرَكَ طَرِيقَتِي وَأَخَذَ بِطَرِيقَةِ غَيْرِي؛ فَلَيْسَ مِنِّي) ، وَلمَّحَ بِذَلِكَ إِلَى طَرِيق الرَّهْبَانِيَّة؛ فَإِنَّهُمْ الَّذِينَ اِبْتَدَعُوا التَّشْدِيد كَمَا وَصَفَهُمْ اللهُ تَعَالَى، وَقَدْ عَابَهُمْ بِأَنَّهُمْ مَا وَفُّوهُ بِمَا اِلْتَزَمُوهُ، وَطَرِيقَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الْحَنِيفِيَّة السَّمْحَة، فَيُفْطِر لِيَتَقَوَّى عَلَى الصَّوْم، وَيَنَام لِيَتَقَوَّى عَلَى الْقِيَام، وَيَتَزَوَّج لِكَسْرِ الشَّهْوَة، وَإِعْفَاف النَّفْس، وَتَكْثِير النَّسْل.

وَقَوْله «فَلَيْسَ مِنِّي» : إِنْ كَانَتْ الرَّغْبَة بِضَرْبٍ مِنْ التَّأْوِيل يُعْذَر صَاحِبه فِيهِ، فَمَعْنَى «فَلَيْسَ مِنِّي» ، أَيْ: (عَلَى طَرِيقَتِي) وَلَا يَلْزَم أَنْ يَخْرُج عَنْ المِلَّة، وَإِنْ كَانَ إِعْرَاضًا وَتَنَطُّعًا يُفْضِي إِلَى اِعْتِقَاد أَرْجَحِيَّة عَمَله؛ فَمَعْنَى «فَلَيْسَ مِنِّي» لَيْسَ عَلَى مِلَّتِي؛ لِأَنَّ اِعْتِقَاد ذَلِكَ نَوْع مِنْ الْكُفْر. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت