قال: وذلك أنه قد ثبت في «الصحيح» عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق» (١) ، وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة، يبين أنَّ المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك.
ثم ذكر الأحاديث في الحث على قتال الخوارج.
ثم قال: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتال الخوارج قبل أن يقاتلوا، وأما (أهل البغي) ؛ فإن الله تعالى قال فيهم: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} الآية، فلم يأمر بقتال الباغية ابتداءً، فالاقتتال ابتداءً ليس مأمورًا به، ولكن إذا اقتتلوا أُمروا بالإصلاح بينهم، ثم إن بغت الواحدة؛ قُوتِلت، ولهذا قال من قال من الفقهاء: إنَّ البغاة لا يبتدئون بقتالهم حتى يقاتلوا، وأما الخوارج، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم: «أينما لقيتموهم؛ فاقتلوهم؛ فإنَّ في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة» (٢) ، وقال: «لئن أدركتهم؛ لأقتلنهم قتل ثمود» (٣) . انتهى بتصرف.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله- (٢٨/ ٤٨٥ - ) : ومعلوم قطعًا أن إيمان الخوارج بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم من إيمانهم يعني الرافضة فإذا كان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب -رضي الله عنه- قد قتلهم، ونهب عسكرُه عسكرَهم من الكراع، والسلاح، والأموال (٤) ؛ فهؤلاء أولى أن يقاتلوا، وتؤخذ أموالهم كما أخذ علي بن أبي طالب