وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ.
• وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ إذَا طُبِخَ فَذَهَبَ ثُلُثَاهُ، وَنَقِيعِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذَا طُبِخَ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُ، وَنَبِيذِ الْحِنْطَةِ، وَالذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ نَقِيعًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا: كُلُّ ذَلِكَ حَلَالٌ، إلَّا مَا بَلَغَ السُّكْرَ، فَأَمَّا عَصِيرُ الْعِنَبِ إذَا اشْتَدَّ، وَقَذَفَ زَبَدَهُ، أَوَطُبِخَ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ، وَنَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إذَا اشْتَدَّ بِغَيْرِ طَبْخٍ، فَهَذَا مُحَرَّمٌ، قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: «حُرِّمَتْ الْخَمْرَةُ لِعَيْنِهَا، وَالْسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ» . (١)
قال: وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ» ، وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ؛ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ» رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد، وَالْأَثْرَمُ، وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْت رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ» ، قَالَ: «وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ؛ فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ (٢) ، وَقَالَ عُمَرُ -رضي الله عنه-: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْعَسَلِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) ؛ وَلِأَنَّهُ مُسْكِرٌ، فَأَشْبَهَ عَصِيرَ الْعِنَبِ.
قال: فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الرُّخْصَةِ فِي المُسْكِرِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ سَعِيدٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ ابْنِ شَدَّادٍ،