وقول الجمهور ضعيف، والصحيح قول أحمد، والليث، وكيف يكون للاستحباب بعد قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليكرم ضيفه» ، وقوله: «حقٌّ واجب» ، وقوله: «فهو دين عليه» . (١)
فائدة: قيل لأحمد: إن ضافَ الرجلَ ضيفٌ كافرٌ يضيفه؟ قال: قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم» ، وهذا الحديث بَيِّنٌ، دلَّ على أن المسلم والمشرك يضاف، وأنا أراه كذلك.
فائدة أخرى: عن أحمد رواية: أنَّ الضيف إذا نزل بقوم ولم يضيفوه؛ فله أن يأخذ من أموالهم بقدر ضيافته، وإن لم يعلموا؛ لحديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال: قلنا: يا رسول الله، إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا. قال: «إذا نزلتم بقوم، فأمروا لكم بما ينبغي للضيف، فاقبلوا؛ فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حقَّ الضيف الذي ينبغي لهم» ، أخرجه البخاري برقم (٢٤٦١) ، ومسلم برقم (١٧٢٧) .
وهو ظاهر تبويب البخاري: [باب قصاص المظلوم] من كتاب المظالم. (٢)