١٧٦ - وَعَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَعْجَبَهُ صَوْتُهُ، فَعَلَّمَهُ الأَذَانَ. رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. (١)
فائدة الحديث
هذا الحديث يدل على تقديم حسن الصوت بالأذان، ومثله حديث عبدالله بن زيد في رؤيته للأذان عند أن أخبر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فقال: «إنها لرؤيا حقٍّ إن شاء الله، قم مع بلال، فألقها عليه؛ فإنه أندى صوتًا منك» .
قال ابن قدامة -رحمه الله- في «المغني» (٢/ ٩٠) : وَإِذَا تَشَاحَّ نَفْسَانِ فِي الْأَذَانِ؛ قُدِّمَ أَكْمَلَهُما فِي الْخِصَالِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي التَّأْذِينِ، فَيُقَدَّمُ مَنْ كَانَ أَعْلَى صَوْتًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِعَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ: «أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ؛ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك» ، وَقَدَّمَ أَبَا مَحْذُورَةَ؛ لِصَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ يُقَدَّمُ مَنْ كَانَ أَبْلَغَ فِي مَعْرِفَةِ الْوَقْتِ، وَأَشَدَّ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ، وَمَنْ يَرْتَضِيهِ الْجِيرَانُ؛ لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ يَبْلُغُهُمْ صَوْتُهُ، وَمَنْ هُوَ أَعَفُّ عَنْ النَّظَرِ؛ فَإِنْ تَسَاوَيَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا» (٢) . ا هـ