الحُرَّة، البالغة، عليها أن تُخَمِّرَ رأسها إذا صلَّت، وعلى أنها إنْ صلَّت، وجميع رأسها مكشوف أنَّ صلاتها فاسدة، وأنَّ عليها إعادة الصلاة. اهـ
وقال أيضًا (٥/ ٦٩) : وأجمع أكثر أهل العلم على أنَّ للمرأة الحُرَّةِ أن تُصليَّ مكشوفة الوجه.
قلتُ: قوله (أكثر أهل العلم) يشير إلى وجود مخالف، والمخالف هو: أبو بكر بن عبدالرحمن، التابعي، كما في «شرح المهذب» (٣/ ١٦٩) ، ولم يعتَدَّ ابن قدامة بخلافه فقال في «المغني» (٢/ ٣٢٦) : ولا نعلم فيه خلافًا بين أهل العلم. اهـ
واختلف أهل العلم في القدمين، هل يجب سترهما، أم لا؟
• فذهب الجمهور إلى وجوب سترهما، وأنهما عورة، واستدلوا بحديث أم سلمة الموجود في الباب، وقد تقدم الكلام عليه، واستدلوا بحديث ابن عمر: «لا ينظر الله إلى من جرَّ ثوبه خيلاء» ، فقالت أم سلمة: فكيف تصنع النساء بذيولهنَّ؟ قال: «يرخين شبرًا» ، فقالت: إذن تنكشف أقدامهن. فقال: «فيرخينه ذراعًا، لا يزدن» ، أخرجه الترمذي (١٧٣١) ، وهو حديث صحيح.
• وذهب الثوري، والمزني، وأبو حنيفة، إلى أنَّ القدمين ليسا بعورة، وهو اختيار شيخ الإسلام، وصوَّبه صاحب «الإنصاف» .
وأما حديث أم سلمة الذي استدل به المخالف؛ فضعيف، ومع ذلك ففيه تغطية ظهور القدمين؛ لقوله: «سابغًا يغطي ظهور قدميها» وهي إذا سجدت انكشفت قدماها من الباطن.