المطلق في الدخل والخرج، ويحاسب ويستخلص الأموال ويعاقب على التفريط، وكان من شرطه أن يكون من الموحدين.
واختصّ عندهم القلم أيضا بمن يجيد الترسيل ويؤتمن على الأسرار؛ لأنّ الكتابة لم تكن من منتحل القوم ولا الترسيل بلسانهم؛ فلم يشترط فيه النسب. واحتاج السلطان لاتّساع ملكه وكثرة المرتزقين بداره إلى قهرمان خاص بداره في أحواله يجريها على قدرها وترتيبها، من رزق وعطاء وكسوة ونفقة في المطابخ والاصطبلات وغيرهما وحصر الذخيرة وتنفيذ ما يحتاج إليه في ذلك على أهل الجباية. فخصّوه باسم الحاجب. وربما أضافوا إليه كتابة العلامة على السجلات إذا اتّفق أنّه يحسن صناعة الكتابة، وربما جعلوه لغيره. واستمرّ الأمر على ذلك، وحجب السلطان نفسه عن الناس، فصار هذا الحاجب واسطة بين الناس وبين أهل الرتب كلّهم. ثم جمع له آخر الدولة السيف والحرب، ثم الرأي والمشورة.
فصارت الخطّة أرفع الرتب وأوعبها للخطط. ثم جاء الاستبداد والحجر مدّة من بعد السلطان الثاني عشر منهم. ثم استبدّ بعد ذلك حفيده السلطان أبو العباس على نفسه وأذهب آثار الحجر والاستبداد بإذهاب خطّة الحجابة التي كانت سلما إليه، وباشر أموره كلّها بنفسه من غير استعانة بأحد. والأمر على ذلك لهذا العهد. (مقد 2، 673، 1)
-أمّا دولة بني عبد الواد فلا أثر عندهم لشي ء من هذه الألقاب (عريف، مزوار، وزير ... ) ولا تمييز الخطط لبداوة دولتهم وقصورها. وإنّما يخصون باسم الحاجب في بعض الأحوال منفّذ الخاصّ بالسلطان في داره، كما كان في دولة بني أبي حفص وقد يجمعون له الحسبان والسجل كما كان فيها؛ حملهم على ذلك تقليد الدولة بما كانوا في تبعها وقائمين بدعوتها منذ أول أمرهم. (مقد 2، 673، 19)
-أمّا دولة الترك بمصر فاسم الحاجب عندهم موضوع لحاكم من أهل الشوكة وهم الترك، ينفذ الأحكام بين الناس في المدينة، وهم متعدّدون. وهذه الوظيفة عندهم تحت وظيفة النيابة التي لها الحكم في أهل الدولة وفي العامّة على الإطلاق.
وللنائب التولية والعزل في بعض الوظائف على الأحيان، ويقطع القليل من الأرزاق، ويثبتها، وتنفذ أوامره كما تنفذ المراسم السلطانيّة. وكان له النيابة المطلقة عن السلطان. وللحجّاب الحكم فقط في طبقات العامّة والجند عند الترافع إليهم، وإجبار من أبى الانقياد للحكم؛ وطورهم تحت طور النيابة. والوزير في دولة الترك هو صاحب جباية، ثم الأموال في الدولة على اختلاف أصنافها من خراج أو مكس أو جزية، ثمّ في تصريفها في الاتفاقات السلطانيّة أو الجرايات المقدّرة، وله مع ذلك التولية والعزل في سائر العمال المباشرين لهذه الجباية والتنفيذ على اختلاف مراتبهم وتباين أصنافهم. ومن عوائدهم أن يكون هذا الوزير من صنف