فيما يأتون أو يذرون من ذلك؛ إلا أنه قليل ولا يكاد يظهر أثره. (مقد 2، 934، 1)
-إذا نظرنا في أهل العصبيّة ومن حصل لهم الغلب على كثير من النواحي والأمم، فوجدناهم يتنافسون في الخير وخلاله من الكرم والعفو عن الزلّات، والاحتمال من غير القادر، والقرى للضيوف، وحمل الكلّ، وكسب المعدم، والصبر على المكاره، والوفاء بالعهد، وبذل الأموال في صون الأعراض، وتعظيم الشريعة، وإجلال العلماء الحاملين لها، والوقوف عند ما يحدّدونه لهم من فعل أو ترك، وحسن الظنّ بهم، واعتقاد أهل الدين والتبرّك بهم، ورغبة الدعاء منهم، والحياء من الأكابر والمشايخ وتوقيرهم وإجلالهم، والانقياد إلى الحق مع الداعي إليه، وإنصاف المستضعفين من أنفسهم، والتبذّل في أحوالهم، والانقياد للحق، والتواضع للمسكين، واستماع شكوى المستغيثين، والتديّن بالشرائع والعبادات، والقيام عليها وعلى أسبابها، والتجافي عن الغدر والمكر والخديعة ونقض العهد وأمثال ذلك، علمنا أن هذه خلق السياسة قد حصلت لديهم، واستحقّوا بها أن يكونوا ساسة لمن تحت أيديهم، أو على العموم، وأنّه خير ساقه اللّه تعالى إليهم مناسب لعصبيّتهم وغلبهم، وليس ذلك سدى فيهم، ولا وجد عبثا منهم؛ والملك أنسب المراتب والخيرات لعصبيتهم، فعلمنا بذلك أن اللّه تأذن لهم بالملك وساقه إليهم. وبالعكس من ذلك إذا تأذن اللّه بانقراض الملك من أمّة حملهم على ارتكاب المذمومات، وانتحال الرذائل، وسلوك طرقها، فتفقد الفضائل السياسية منهم جملة، ولا تزال في انتقاص إلى أن يخرج الملك من أيديهم، ويتبدّل به سواهم ليكون نعيا عليهم في سلب ما كان اللّه قد آتاهم من الملك، وجعل في أيديهم من الخير. (مقد 2، 506، 3)
-إنّ التجّار في غالب أحوالهم إنّما يعانون البيع والشراء، ولا بدّ فيه من المكايسة ضرورة. فإن اقتصر عليها اقتصرت به على خلقها؛ وهي، أعني خلق المكايسة، بعيدة عن المروءة التي تتخلّق بها الملوك والأشراف. وأمّا إن استرذل خلقه بما يتبع ذلك في أهل الطبقة السفلى منهم، من المماحكة والغش والخلابة وتعاهد الأيمان الكاذبة على الأثمان ردّا وقبولا، فأجدر بذلك الخلق أن يكون في غاية المذلّة لما هو معروف. ولذلك تجد أهل الرئاسة يتحامون الاحتراف بهذه الحرفة لأجل ما يكسب من هذا الخلق. وقد يوجد منهم من يسلم من هذا الخلق ويتحاماه لشرف نفسه وكرم خلاله، إلّا أنّه في النادر بين الوجود. (مقد 2، 929، 13)
-في كيفية طروق الخلل للدولة: اعلم أنّ