تدارك ما يفسده أحدهم، والتنبيه عليه، والتحذير من مثله، والاستبدال بمن خطؤه كثير ونحو ذلك، ولا أمين إلّا أندر النادر.
(رس، 136، 1)
-الأوطان الخالية من العصبيّات يسهل تمهيد الدولة فيها، ويكون سلطانها وازعا لقلّة الهرج والانتقاض، ولا تحتاج الدولة فيها إلى كثير من العصبيّة، كما هو الشأن في مصر والشام لهذا العهد، إذ هي خلوّ من القبائل والعصبيّات كأن لم يكن الشام معدنا لهم كما قلناه. فما مصر في غاية الدعة والرسوخ لقلّة الخوارج وأهل العصائب، إنّما هو سلطان ورعيّة، ودولتها قائمة بملوك الترك وعصائبهم يغلبون على الأمر واحدا بعد واحد، وينتقل الأمر فيهم من منبت إلى منبت، والخلافة مسمّاة للعباسي من أعقاب الخلفاء ببغداد. وكذا شأن الأندلس لهذا العهد. (مقد 2، 538، 3)
-إنّ الأوطان الكثيرة القبائل والعصائب قلّ أن تستحكم فيها دولة، والسبب في ذلك اختلاف الآراء والأهواء. وأنّ وراء كل رأي منها وهوى عصبيّة تمانع دونها، فيكثر الانتقاض على الدولة والخروج عليها في كل وقت، وإن كانت ذات عصبيّة؛ لأنّ كل عصبيّة ممن تحت يدها تظنّ في نفسها منعة وقوّة. وانظر ما وقع من ذلك بإفريقية والغرب منذ أول الإسلام ولهذا العهد.
فإنّ ساكن هذه الأوطان من البربر أهل قبائل وعصبيّات. فلم يغن فيهم الغلب الأول الذي كان لابن أبي سرح عليهم وعلى الإفرنجة شيئا. وعاودوا بعد ذلك الثورة والردّة مرّة بعد أخرى، وعظم الإثخان من المسلمين فيهم. ولما استقرّ الدين عندهم عادوا إلى الثورة والخروج والأخذ بدين الخوارج مرّات عديدة.
(مقد 2، 536، 12)
-الأوقاف، تعمّر، وترمّم، وتؤجّر، وتخلّص من أيدي الظلمة، ويوصل ثبوت أحكامها، ويشهر إشهارا يمنع الاستيلاء عليها يوما ما، وتجمع غلّتها بالضبط، وتصرف على وفق الشرط، وتحمى من كل مفسد ومؤذ، ويشرف عليها كل وقت.
وبالجملة فالأوقاف أموال اللّه تعالى.
(رس، 130، 6)
-الإيمان لغة التصديق؛ وشرعا فيما علم مجي ء الرسول به ضرورة، خلافا للمعتزلة، فإنّه الطاعة وللسلف فإنّه تصديق وعمل وإقرار. لنا: فيكون، وعملوا الصالحات مكرّرا، ولم يلبسوا، نقضا.
(ل، 128، 12)
-أمّا العرض فإن اقتضى نسبة، فإمّا الحصول في المكان، وهو الأين؛ أو في