-المغنيسيا حجرهم (الفلاسفة) الذي تجمد فيه الأرواح وتخرجه الطبيعة العلوية التي تستجنّ فيها الأرواح لتقابل عليها النار؛ والفرفرة لون أحمر قان يحدثه الكيان؛ والرصاص حجر ثلاث قوى مختلفة الشخوص ولكنها متشاكلة ومتجانسة:
فالواحدة روحانية نيّرة صافية وهي الفاعلة؛ والاثنية نفسانية وهي متحرّكة حسّاسة، غير أنها أغلظ من الأولى ومركزها دون مركز الأولى؛ والثالثة قوة أرضية حاسّة قابضة منعكسة إلى مركز الأرض لثقلها، وهي الماسكة الروحانية والنفسانية جميعا والمحيطة بهما. وأما سائر الباقية فمبتدعة ومخترعة إلباسا على الجاهل. (مقد 3، 1208، 5)
-إنّ الدولة لا بدّ في أوّلها من البداوة المقتضية للتجافي عن أموال الناس والبعد عن التحذلق. ويدعو ذلك إلى تخفيف الجباية والمغارم التي منها مادّة الدولة فتقلّ النفقات ويقصر الترف. فإذا صار المصر الذي كان كرسيّا للملك في ملكة هذه الدولة المتجدّدة، ونقصت أحوال الترف فيها، نقص الترف فيمن تحت أيديها من أهل المصر، لأنّ الرعايا تبع للدولة، فيرجعون إلى خلق الدولة، إمّا طوعا لما في طباع البشر من تقليد متبوعهم، أو كرها لما يدعو إليه خلق الدولة من الانقباض عن الترف في جميع الأحوال وقلّة الفوائد التي هي مادة العوائد، فتقصر لذلك حضارة المصر، ويذهب منه كثير من عوائد الترف، وهو معنى ما نقول في خراب المصر. (مقد 2، 893، 12)
رقّ الأمم
-إنّما تذعن للرقّ في الغالب أمم السودان لنقص الإنسانيّة فيهم، وقربهم من عرض الحيوانات العجم كما قلناه؛ أو من يرجو بانتظامه في ربقة الرقّ حصول رتبة أو إفادة مال أو غنى كما يقع لممالك الترك بالمشرق والعلوج من الجلالقة والإفرنجة بالأندلس؛ فإنّ العادة جارية باستخلاص الدولة لهم، فلا يأنفون من الرقّ لما يأملونه من الجاه والرتبة باصطفاء الدولة.
(مقد 2، 512، 16)
-المجاهدة والخلوة والذكر يتبعها غالبا كشف حجاب الحسّ، والاطّلاع على عوالم من أمر اللّه، ليس لصاحب الحسّ إدراك شي ء منها. والروح من تلك العوالم. وسبب هذا الكشف أن الروح إذا رجع عن الحس الظاهر إلى الباطن ضعفت أحوال الحسّ وقويت الروح، وغلب سلطانه وتجدّد نشوّه. (مقد 3، 1100، 15)
-إنّ الروح إذا رجع عن الحسّ الظاهر إلى الباطن ضعفت أحوال الحسّ وقويت أحوال الروح وغلب سلطانه وتجدّد نشئه