فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 1207

ويضعف التناسل؛ والاعتمار إنّما هو عن جدّة الأمل وما يحدث عنه من النشاط في القوى الحيوانية. فإذا ذهب الأمل بالتكاسل وذهب ما يدعو إليه من الأحوال وكانت العصبيّة ذاهبة بالغلب الحاصل عليهم، تناقص عمرانهم وتلاشت مكاسبهم ومساعيهم، وعجزوا عن المدافعة عن أنفسهم، بما خضد الغلب من شوكتهم، فأصبحوا مغلّبين لكل متغلّب وطعمة لكل آكل؛ وسواء كانوا حصلوا على غلبتهم من الملك أو لم يحصلوا. وفيه واللّه أعلم سر آخر وهو أنّ الإنسان رئيس بطبعه بمقتضى الاستخلاف الذي خلق له؛ والرئيس إذا غلب على رئاسته وكبح عن غاية عزّه تكاسل حتى عن شبع بطنه وري كبده؛ وهذا موجود في أخلاق الأناسي. ولقد يقال مثله في الحيوانات المفترسة، وإنها لا تسافد إذا كانت في ملكة الآدميين فلا يزال هذا القبيل المملوك عليه أمره في تناقص واضمحلال إلى أن يأخذهم الفناء.

(مقد 2، 511، 12)

أمّة وحشيّة

-إذا كانت الأمّة وحشيّة كان ملكها أوسع.

وذلك لأنّهم أقدر على التغلّب والاستبداد كما قلناه، واستعباد الطوائف، لقدرتهم على محاربة الأمم سواهم، ولأنّهم يتنزّلون من الأهلين منزلة المفترس من الحيوانات العجم، وهؤلاء مثل العرب وزناتة ومن في معناهم من الأكراد والتركمان وأهل اللثام من صنهاجة. وأيضا فهؤلاء المتوحشون ليس لهم وطن يرتافون منه، ولا بلد يجنحون إليه؛ فنسبة الأقطار والمواطن إليهم على السواء. فلهذا لا يقتصرون على ملكة قطرهم وما جاورهم من البلاد، ولا يقفون عند حدود أفقهم، بل يطفرون إلى الأقاليم البعيدة ويتغلّبون على الأمم النائية. وانظر ما يحكى في ذلك عن عمر رضي اللّه عنه لمّا بويع وقام يحرّض الناس على العراق فقال: «إنّ الحجاز ليس لكم بدار إلا على النّجعة ولا يقوى عليه أهله إلّا بذلك، أين القراء المهاجرون عن موعد اللّه، سيروا في الأرض التي وعدكم اللّه في الكتاب أن يورثكموها فقال:

لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (الصف: 9) . واعتبر ذلك أيضا بحال العرب السالفة من قبل، مثل التبابعة وحمير، كيف كانوا يخطون من اليمن إلى المغرب مرة وإلى العراق والهند أخرى ولم يكن ذلك لغير العرب من الأمم.

وكذلك حال الملثّمين من الغرب لمّا نزعوا إلى الملك طفروا من الإقليم الأوّل، ومجالاتهم منه في جوار السودان إلى الإقليم الرابع والخامس في ممالك الأندلس من غير واسطة. وهذا شأن هذه الأمم الوحشية. فلذلك تكون دولتهم أوسع نطاقا، وأبعد من مراكزها نهاية.

(مقد 2، 507، 12)

-قالوا (المعتزلة والفلاسفة) : الامتناع عدميّ، وإلّا فالمتّصف به مثله، فالإمكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت