فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1207

الإشراق والنار في الإحراق. (نظر، 347، 1)

-قد يقال إن حركة النبض قسرية والقاسر هو الروح فإنه يجذب غذاءه الذي هو الهواء ويدفع ما فضل منه فيعرض لوعائه الانبساط بالجذب والانقباض بالدفع.

وقيل القاسر هو القلب، أما على سبيل المدّ والجزر فإنه إذا انبسط القلب توجّه إليه الروح من الشرايين فينقبض، وإذا انقبض القلب توجّه الروح إلى الشرايين فينبسط، وأما على سبيل الاستتباع كما تستتبع حركة الشجر حركة أغصانه وفروعه، فيكون انبساطها بانبساط القلب وانقباضها بانقباضه. وقد يقال أيضا أن حركة النبض مركّبة، والمنحصر في الأقسام الثلاثة هو الحركة البسيطة فلا نقض بخروجها عنها. (مو 5، 205، 7)

-كل حركة لا بدّ أن تكون على حدّ معيّن من السرعة والبطء لأنها لا محالة تكون على مسافة وفي زمان، فإذا فرضت حركة أخرى تقطع تلك المسافة في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت الحركة الأولى أبطأ من الأخرى على التقدير الأول، وأسرع منها على التقدير الثاني. فلا يمكن أن توجد حركة ما إلّا على حدّ معيّن من السرعة والبطء، فإن كانت الحركة نفسانية أي صادرة عن شعور وإرادة جاز أن تحدّد النفس حالها من السرعة والبطء بأن يتخيّل ملاءمة حدّ من حدودها، وينبعث عنها الميل بحسب ذلك الحدّ، فيترتّب عليه الحركة السريعة أو البطيئة. وإن كانت الحركة طبيعية أو قسرية احتاجت في تحديد حالها من الإسراع والإبطاء إلى معاوق، وذلك لأن الطبيعة لا شعور لها حتى يمكن استناد الحدود المختلفة التي للحركة إليها، بل هي بحسب ذاتها تطلب الحصول في المكان الطبيعي، فتكاد تقتضي قطع المسافة في غير زمان لو أمكن. وكذا القاسر إذا فرض تحريكه بقوة واحدة لم يقع بسببه تفاوت والقابل للحركة أعني الجسم المتحرّك لا تفاوت فيه إذا لم يكن فيه معاوق أصلا، فلا بدّ في تعيين حدّ للحركة من أمر آخر يعاوق المحرّك في تأثيره إذ لو لم يعاوقه لم يكن له مدخل في تعيين حدّ من حدود الحركة، وذلك المعاوق إما خارج عن المتحرّك أو غير خارج عنه، فالخارج هو قوام ما في المسافة من الأجسام، فبحسب تفاوته في الرقّة والغلظ كالهواء والماء تتفاوت حدود الحركة في السرعة والبطء، وغير الخارج هو المعاوق الداخلي ولا يتصوّر في الحركة الطبيعية معاوق داخلي لاستحالة أن تقتضي الطبيعة بذاتها شيئا وتقتضي مع ذلك أيضا ما يعوقها عنه بالذات بل في الحركة القسرية. فتحديد الحركة الطبيعية يحتاج إلى معاوق خارجي فقط وتحديد القسرية يحتاج إلى ذلك وإلى معاوق داخلي أيضا، فلذلك يستدلّ بكل واحدة من الطبيعية والقسرية على امتناع الخلاء ويستدلّ، بالقسرية وحدها على أن القابل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت