فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1207

فترخص أسعارها في الغالب، إلا ما يصيبها في بعض السنين من الآفات السماوية. ولو لا احتكار الناس لها لما يتوقّع من تلك الآفات لبذلت دون ثمن ولا عوض لكثرتها بكثرة العمران. وأما سائر المرافق من الأدم والفواكه وما إليها، فإنها لا تعمّ بها البلوى ولا يستغرق اتّخاذها أعمال أهل المصر أجمعين، ولا الكثير منهم. ثم إنّ المصر إذا كان مستبحرا موفور العمران كثير حاجات الترف توفّرت حينئذ الدواعي على طلب تلك المرافق والاستكثار منها، كلّ بحسب حاله، فيقصر الموجود منها عن الحاجات قصورا بالغا، ويكثر المستامون لها وهي قليلة في نفسها، فتزدحم أهل الأغراض، ويبذل أهل الرّفه والترف أثمانها بإسراف في الغلاء، لحاجتهم إليها أكثر من غيرهم، فيقع فيها الغلاء كما تراه. (مقد 2، 876، 5)

-في الاحتكار: ومما اشتهر عند ذوي البصر والتجربة في الأمصار أنّ احتكار الزرع لتحين أوقات الغلاء مشئوم وأنّه يعود على فائدته بالتلف والخسران. وسببه واللّه أعلم أنّ الناس لحاجتهم إلى الأقوات مضطرّون إلى ما يبذلون فيها من المال اضطرارا، فتبقى النفوس متعلّقة به، وفي تعلّق النفوس بمالها سرّ كبير في وباله على من يأخذه مجانا. ولعلّه الذي اعتبره الشارع في أخذ أموال الناس بالباطل. وهذا وإن لم يكن مجانا فالنفوس متعلّقة به، لإعطائه ضرورة من غير سعة في العذر فهو كالمكره. وما عدا الأقوات والمأكولات من المبيعات لا اضطرار للناس إليها، وإنّما يبعثهم عليها التفنّن في الشهوات، فلا يبذلون أموالهم فيها إلّا باختيار وحرص، ولا يبقى لهم تعلّق بما أعطوه.

فلهذا يكون من عرف بالاحتكار تجتمع القوى النفسانية على متابعته لما يأخذه من أموالهم فيفسد ربحه. (مقد 2، 931، 5)

-ترتيب صدور الموجودات عن الواجب الحق: أن إنّية الحق هي الوحدة؛ وأن الوحدة نشأت عنها الأحدية والواحدية، وهما اعتباران للوحدة، لأنها إن أخذت من حيث سقوط الكثرة وانتفاء الاعتبارات فهي الأحدية، وإن أخذت من حيث اعتبار الكثرة والحقائق غير المتناهية فهي الواحدية، ونسبة الواحدية إلى الأحدية، نسبة الظاهر إلى الباطن، والشهادة إلى الغيب، فهي مظهر للأحدية بمنزلة المظهر للمتجلّي؛ ثم تلك الوحدة الجامعة التي هي عين الذات وعين قبولها الاعتبارين أعني اعتبار الباطن وتوحّده عن الكثرة، واعتبار الباطن وتكثّره، فهي بين البطون والظهور كالمتحدّث في نفسه مع نفسه.

(شف، 59، 4)

-إنّ معاناة أهل الحضر للأحكام مفسدة للبأس فيهم ذاهبة بالمنعة منهم، وذلك أنّه ليس كل أحد مالك أمر نفسه؛ إذ الرؤساء والأمراء المالكون لأمر الناس قليل بالنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت