فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1207

-عمر الدولة لا يعدو في الغالب ثلاثة أجيال: لأن الجيل الأول لم يزالوا على خلق البداوة وخشونتها وتوحّشها من شظف العيش والبسالة والافتراس والاشتراك في المجد، فلا تزال بذلك سورة العصبية محفوظة فيهم فحدّهم مرهف، وجانبهم مرهوب، والناس لهم مغلوبون. والجيل الثاني تحوّل حالهم بالملك والترفّه من البداوة إلى الحضارة ومن الشظف إلى الترف والخصب ومن الاشتراك في المجد إلى انفراد الواحد به وكسل الباقين عن السعي فيه، ومن عزّ الاستطالة إلى ذلّ الاستكانة، فتنكسر سورة العصبية بعض الشي ء، وتؤنس منهم المهانة والخضوع. ويبقى لهم الكثير من ذلك، بما أدركوا الجيل الأول وباشروا أحوالهم وشاهدوا من اعتزازهم وسعيهم إلى المجد ومراميهم في المدافعة والحماية، فلا يسعهم ترك ذلك بالكلية، وإن ذهب منه ما ذهب، ويكونون على رجاء من مراجعة الأحوال التي كانت للجيل الأول، أو على ظنّ من وجودها فيهم. وأما الجيل الثالث فينسون عهد البداوة والخشونة كأن لم تكن، ويفقدون حلاوة العزّ والعصبية بما هم فيه من ملكة القهر، ويبلغ فيهم الترف غايته بما تفنّقوه من النعيم وغضارة العيش، فيصيرون عيالا على الدولة، ومن جملة النساء والولدان المحتاجين للمدافعة عنهم، وتسقط العصبية بالجملة، وينسون الحماية والمدافعة والمطالبة، ويلبّسون على الناس في الشارة والزي وركوب الخيل وحسن الثقافة يموهون بها، وهم في الأكثر أجبن من النّسوان على ظهورها.

فإذا جاء المطالب لهم لم يقاوموا مدافعته.

فيحتاج صاحب الدولة حينئذ إلى الاستظهار بسواهم من أهل النجدة، ويستكثر بالموالي، ويصطنع من يغني عن الدولة بعض الغناء، حتى يتأذّن اللّه بانقراضها، فتذهب الدولة بما حملت.

(مقد 2، 546، 5)

-هذا العمر للدولة بمثابة عمر الشخص من التزيّد إلى سن الوقوف ثم إلى سن الرجوع. ولهذا يجري على ألسنة الناس في المشهور أنّ عمر الدولة مائة سنة، وهذا معناه. فاعتبره واتّخذ منه قانونا يصحّح لك عدد الآباء في عمود النسب الذي تريده من قبل معرفة السنين الماضية إذا كنت قد استربت في عددهم، وكانت السنون الماضية منذ أولهم محصّلة لديك، فعد لكل مائة من السنين ثلاثة من الآباء؛ فإن نفدت على هذا القياس مع نفود عددهم فهو صحيح، وإن نقصت عنه بجيل فقد غلط عددهم بزيادة واحد في عمود النسب، وإن زادت بمثله فقد سقط واحد.

وكذلك تأخذ عدد السنين من عددهم إذا كان محصّلا لديك. فتأمّله تجده في الغالب صحيحا. (مقد 2، 547، 17)

-للعمران طبائع في أحواله ترجع إليها الأخبار، وتحمل عليها الروايات والآثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت