فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1207

الدماء، وظهور الخوارج، وحركة العساكر، وعصيان الجند، والوباء والقحط؛ ويدوم ذلك أو ينتهي على قدر السعادة والنحوسة في وقت قرآنهما على قدر تيسير الدليل فيه. (مقد 2، 829، 20)

-قد كان يعقوب بن إسحاق الكندي منجّم الرشيد والمأمون وضع في القرانات الكائنة في الملّة كتابا سمّاه الشيعة بالجفر، باسم كتابهم المنسوب إلى جعفر الصادق وذكر فيه فيما يقال حدثان دولة بني العباس، وأنها نهايته، وأشار إلى انقراضها والحادثة على بغداد أنها تقع في انتصاف المائة السابعة، وأن بانقراضها يكون انقراض الملّة. ولم نقف على شي ء من خبر هذا الكتاب ولا رأينا من وقف عليه؛ ولعلّه غرق في كتبهم التي طرحها هلاكو ملك التتر في دجلة عند استيلائهم على بغداد وقتل المستعصم آخر الخلفاء. وقد وقع بالمغرب جزء منسوب إلى هذا الكتاب يسمّونه الجفر الصغير، والظاهر أنه وضع لبني عبد المؤمن، لذكر الأولين من الملوك الموحّدين فيه على التفصيل. ومطابقة من تقدّم عن ذلك من حدثاته وكذب ما بعده.

(مقد 2، 834، 7)

حدوث الدول وتجدّدها

-في حدوث الدولة وتجدّدها كيف يقع:

اعلم أنّ نشأة الدولة وبدايتها إذا أخذت الدولة المستقرّة في الهرم والانتقاص يكون على نوعين: إمّا بأن يستبدّ ولاة الأعمال في الدولة بالقاصية عند ما يتقلّص ظلّها عنهم، فتكون لكل واحد منهم دولة يستجدّها لقومه وما يستقرّ في نصابه، يرثه عنه أبناؤه أو مواليه، ويستفحل لهم الملك بالتدريج، وربما يزدحمون على ذلك الملك ويتقارعون عليه، ويتنازعون في الاستئثار به، ويغلب منهم من يكون له فضل قوّة على صاحبه، وينتزع ما في يده؛ كما وقع في دولة بني العباس حين أخذت دولتهم في الهرم، وتقلّص ظلّها عن القاصية، واستبد بنو سامان بما وراء النهر، وبنو حمدان بالموصل والشام، وبنو طولون بمصر؛ ... والنوع الثاني بأن يخرج عن الدولة خارج ممن يجاورها من الأمم والقبائل إمّا بدعوة يحمل الناس عليها ... أو يكون صاحب شوكة وعصبية كبيرا في قومه قد استفحل أمره فيسمو بهم إلى الملك، وقد حدثوا به أنفسهم بما حصل لهم من الاعتزاز على الدولة المستقرة، وما نزل بها من الهرم. فيتعيّن له ولقومه الاستيلاء عليها، ويمارسونها بالمطالبة إلى أن يظفروا بها ويزنون أمرها كما يتبيّن. (مقد 2، 764، 4)

-اعلم أنّ الحروب وأنواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها اللّه. وأصلها إرادة انتقام بعض البشر من بعض، ويتعصّب لكل منها أهل عصبيّته. فإذا تذامروا لذلك وتواقفت الطائفتان، إحداهما تطلب الانتقام، والأخرى تدافع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت