فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1207

الذهن عرض لها هناك كونها قضية حملية وشرطية إلى غير ذلك. فكما أن المعتبر في الإيصال إلى التصوّرات هو المفهومات المعلومة أعني الجنس والفصل بشرط حصولها في القوة المدركة، كذلك المعتبر في الإيصال إلى التصديقات هو تلك المعلومات التي يعبّر عنها بالقضية ونظائرها، لكن بشرط حصولها في تلك القوة، ألا يرى أنّا إذا أردنا تحصيل المجهول من المعلوم فإنّا نلاحظ المعلومات وننتقل من بعضها إلى بعض حتى يصير معلوما، فكما أن الموصل إلى التصوّر إيصالا قريبا أو بعيدا أعني المعرف وما تركب هو منه من قبيل المعلومات كذلك الموصل إلى التصديق كالحجّة وأجزائها من قبيل المعلومات دون العلوم، لكن ذلك الإيصال مشروط بوجوده الذهني وحصول العلم به، وكما أن المتبادر إلى الفهم بكونه مقصودا من قولك حيوان ناطق هو مفهومه المعلوم لا فهمه الذي هو العلم، كذلك المتبادر إلى الفهم لكونه مقصودا من قولك العالم حادث مفهومه لا فهمه. وأما ما يقال من أنه يطلق التصديق على القضية فجوابه أنه بمعنى المصدق به لا بمعنى الإدراك التصديقي. (نور، 53، 2)

-التصديق إنما هو الحكم وحده وتصوّرات أطرافه شروط له خارجة عنه، فالبديهي منه هو الحكم المستغني عن الاستدلال وإن كانت تصوّراته نظرية. وليس التصديق عبارة عن المجموع المركّب من الحكم وتصوّرات أطرافه حتى تكون بداهته مستلزمة لبداهة تصوّراته. (مو، 1، 64، 8)

-الأجزاء الحملية أربعة: ... وهي المحكوم عليه وبه والنسبة بينهما وقوعها أو لا وقوعها، وهذه الأربعة معلومات وإدراك الثلاثة الأولى منها من قبيل التصوّرات التي من شأنها أن تكتسب بالقول الشارح، وإدراك الأخير أعني إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها هي المسمّى بالتصديق الذي من شأنه أن يكتسب بالحجّة، ويسمّى هذا الإدراك حكما وقد يسمّى هذا المدرك أعني وقوع النسبة أو لا وقوعها حكما أيضا ولذلك قيل لا بدّ في القضية من الحكم. (شمس، 101، 13)

-العلم الخارج من التقسيم قسم من العلم وهو التصديق اليقيني، وقد علم منه حدّه وأما سائر الأقسام فقد خرجت تامة ولا بأس في ذلك إذ قد تقدّم ما هو أصحّ حدوده والمقصود معرفة ما عداه، وأيضا يمكن تعميمه بأدنى تصرّف، فإن قيل ما عنه الذكر الحكمي إن كان هو النفي والإثبات فهو التمييز الذي له نقيض، وإن كان هو النسبة فكذلك فإنها باعتبار أحد الواردين عليها نقيض لها باعتبار الوارد الآخر كما سلف، فالمعلوم من القسمة أن العلم تمييز مخصوص لا يحتمل متعلّقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت