فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 1207

تهيّئها للإفادة. ثم يستتبع ذلك علوم اللسان العربي الذي هو لسان الملّة وبه نزل القرآن. وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة.

لأن المكلّف يجب عليه أن يعرف أحكام اللّه تعالى المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه، وهي مأخوذة من الكتاب والسنّة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق. فلا بدّ من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا، وهذا هو علم التفسير. ثم بإسناد نقله وروايته إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم الذي جاء به من عند اللّه، واختلاف روايات القرّاء في قراءته، وهذا هو علم القراءات. ثم بإسناد السنّة إلى صاحبها، والكلام في الرواة الناقلين لها ومعرفة أحوالهم وعدالتهم ليقع الوثوق بأخبارهم بعلم ما يجب العمل بمقتضاه من ذلك، وهذه هي علوم الحديث. (مقد 3، 1026، 19) - أما علوم الحديث فهي كثيرة ومتنوّعة: لأن منها ما ينظر في ناسخه ومنسوخه؛ وذلك بما ثبت في شريعتنا في جواز النسخ ووقوعه لطفا من اللّه بعباده وتخفيفا عنهم، باعتبار مصالحهم التي تكفل لهم بها.

ومن علوم الأحاديث النظر في الأسانيد ومعرفة ما يجب العمل به من الأحاديث بوقوعه على السند الكامل الشروط، لأن العمل إنما وجب بما يغلب على الظن صدقه من أخبار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم، فيجتهد في الطريق التي تحصّل ذلك الظنّ وهو بمعرفة رواة الحديث بالعدالة والضبط. وإنما يثبت ذلك بالنقل عن أعلام الدين بتعديلهم وبراءتهم من الجرح والغفلة، ويكون لنا ذلك دليلا على القبول أو الترك. وكذلك مراتب هؤلاء النقلة من الصحابة والتابعين وتفاوتهم في ذلك وتميّزهم فيه واحدا واحدا. (مقد 3، 1033، 7)

-العلوم الحكمية الفلسفية، وهي التي يمكن أن يقف عليها الإنسان بطبيعة فكره، ويهتدي بمداركه البشرية إلى موضوعاتها ومسائلها وأنحاء براهينها ووجوه تعليمها، حتى يقفه نظره وبحثه على الصواب من الخطأ فيها، من حيث هو إنسان ذو فكر.

(مقد 3، 1025، 20)

-علوم السحر والطلسمات: هي علوم بكيفية استعدادات تقتدر النفوس البشرية بها على التأثيرات في عالم العناصر، إما بغير معين أو بمعين من الأمور السماوية: والأول هو السحر؛ والثاني هو الطلسمات. ولما كانت هذه العلوم مهجورة عند الشرائع لما فيها من الضرر ولما يشترط فيها من الوجهة إلى غير اللّه من كوكب أو غيره كانت كتبها كالمفقود بين الناس، إلا ما وجد في كتب الأمم الأقدمين فيما قبل نبوّة موسى عليه السلام، مثل النبط والكلدانيين؛ فإن جميع من تقدّمه من الأنبياء لم يشرّعوا الشرائع ولا جاءوا بالأحكام، إنما كانت كتبهم مواعظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت