فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1207

له إمضاء الحكم في الدعاوى مطلقا؛ بل فيما يتعلّق بالغش والتدليس في المعايش وغيرها، وفي المكاييل والموازين، وله أيضا حمل المماطلين على الإنصاف، وأمثال ذلك مما ليس فيه سماع بيّنة ولا إنفاذ حكم. وكأنّها أحكام ينزّه القاضي عنها لعمومها وسهولة أغراضها، فتدفع على صاحب هذه الوظيفة ليقوم بها.

فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء. (مقد 2، 636، 7)

-حسن التأدّب عند اللقا والوداع والمجالسة وقضاء الحقوق من تودّد واستئناس وعيادة وتهنئة وتبشير وتعزية وتصبير ونحو ذلك، وأما أنواع الإعانة والشفاعة الحسنة فغير خاف. (رس، 141، 7)

-الحسن والقبيح بمعنى الملائكة والكمال وضدّيهما عقليّان اتّفاقا، وبمعنى إيجاب الثواب والعقاب شرعيّان خلافا للمعتزلة.

لنا وجوه: أ: لو قبح تكليف ما لا يطاق، لما فعله- تعالى- لكنّه كلّف الكافر مع علمه بأنّه لا يؤمن وأبا لهب؛ ومن الإيمان التصديق بكفره. ولقائل أن يقول: لا منافاة بين التكليف من حيث الاختيار وعدمه للعلم. ب: أنّ القبح ليس من اللّه- تعالى- اتّفاقا؛ ولا من العبد لأنّه مضطرّ، لاستحالة صدوره إلّا للداعيّ.

ج: أنّ الكذب يحسن إذا تضمّن إنجاء نبيّ. (ل، 113، 18)

-إنّ الحضارة هي نهاية العمران وخروجه إلى الفساد، ونهاية الشر والبعد عن الخير.

فقد تبيّن أنّ أهل البدو أقرب إلى الخير من أهل الحضر. (مقد 2، 475، 2)

-الحضارة إنما هي تفنّن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه من المطابخ والملابس والمباني والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله؛ فلكل واحد منها صنائع في استجادته والتأنّق فيه تختصّ به ويتلو بعضها بعضا؛ وتتكثّر باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات والملاذ والتنعّم بأحوال الترف؛ وما تتلوّن به من العوائد فصار طور الحضارة في الملك يتبع طور البداوة ضرورة؛ لضرورة تبعية الرفه للملك.

(مقد 2، 548، 10)

-إنّ الحضارة هي أحوال عاديّة زائدة على الضروريّ من أحوال العمران زيادة تتفاوت بتفاوت الرّفه وتفاوت الأمم في القلّة والكثرة تفاوتا غير منحصر. وتقع فيها عند كثرة التفنّن في أنواعها وأصنافها، فتكون بمنزلة الصنائع. ويحتاج كل صنف منها إلى القومة عليه والمهرة فيه. وبقدر ما يتزيد من أصنافها تتزيّد أهل صناعتها، ويتلوّن ذلك الجيل بها. ومتى اتّصلت الأيام وتعاقبت تلك الصناعات حذق أولئك الصناع في صناعتهم، ومهروا في معرفتها. والأعصار بطولها وانفساخ أمدها وتكرير أمثالها تزيدها استحكاما ورسوخا.

وأكثر ما يقع ذلك في الأمصار لاستبحار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت