فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1207

تيمور ملك التتار بعلبك إلى دمشق محاصرا. وقيل إن ابن خلدون تدلّى من سور المدينة فوجد خارجها نائب تيمور شاه ملك الذي أوصله إليه.

فأحسن وفادته وجمعه بفقهاء الحنفية الذين رافقوه من خوارزم، وطلب إليه كتابة وصفية لديار المغرب والأندلس. وبعد مدّة تركه عائدا إلى مصر فوصلها بعد طول معاناة.

-لم يلبث ابن خلدون بعد عودته من رحلته إلى الشام للقاء تيمور لنك واستقراره بمصر أن سعى لاسترداد منصب قاضي قضاة المالكية، وانتهى الأمر بنجاحه في مسعاه، ولبث ابن خلدون في هذا المنصب نحو عام (من أواخر شعبان سنة 803 ه) ثم عزل عنه للمرة الثالثة.

وظلّت الحرب سجالا بين ابن خلدون وخصومه حول منصب القضاء، وبقي المنصب دولة بينهم، يتولّاه ابن خلدون إذا انتصر عليهم، ويتولّاه أحدهم إذا انتصروا عليه، حتى تقلّب عليه ثمانية في نحو أربع سنين.

وتولّاه ابن خلدون في هذه المدّة ثلاث مرّات أخرى «1» ، وكانت ولايته الأخيرة في شعبان 808 ه إلى يوم وفاته في السادس والعشرين من رمضان من السنة نفسها (16 مارس 1406 م) عن ستة وسبعين عامّا.

فدفن بمقابر الصوفية خارج باب النصر.

وهكذا أطفئت سرج حياة وثّابة مليئة بالنشاط، وحافلة بجليل المآثر ورائع التفكير والابتكار.

3 -شخصيته

تحلّى ابن خلدون، إلى جانب سعة علمه وتفوّقه بين أقرانه، بخصال أخلاقية جمّة منها:

التواضع: فعلى الرغم من تردّده على الأكابر وملازمته السلاطين إلّا أنه لم يغيّر زيّه المغربي ولم يتزيّ بزيّ قضاة البلاد التي قصدها.

حسن العشرة: كان جميل الهيئة والخلق، فصيحا مفوّها محبّبا في

(1) المقدمة، 1/ 106 - 107.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت