فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1207

الأولى، وهي طريقة السنّة، طريقة سلفهم الجارية على الكتاب والسنّة. والاقتداء بالسلف الصالح من الصحابة والتابعين.

والطريقة الثانية، وهي مشوبة بالبدع، وهي طريق قوم من المتأخّرين، يجعلون الطريقة الأولى وسيلة إلى كشف حجاب الحسّ، لأنها من نتائجها. ومن هؤلاء المتصوّفة:

ابن عربي، وابن سبعين، وابن برجان، وأتباعهم ممن سلك سبيلهم، ودان بنحلتهم؛ ولهم تواليف كثيرة مشحونة بصريح الكفر، ومستهجن البدع، وتأويل الظواهر لذلك على أبعد الوجوه وأقبحها بما يستغرب الناظر فيها من نسبتها إلى الملّة، أو عدّها في الشريعة.

(شف، 110، 3)

-طلبة العلم الشريف، يبسط لهم الأنس، وتزاد رغبتهم في الطلب، ويعانون على ذلك بكتب الخزائن، وأوقاف البر، ومجلس يخصّهم لتصحيح ما يحفظ، وتفهيم ما يستشرح، وتسهيل ما يعسر ضبطه، وتمهيد القواعد وحلّ المشكل، وإزالة الوهم، وتبيّن الخطأ، والنبيه على ما يغفل عنه ونحو ذلك. وبالجملة فطلبة العلم حملة الشريعة لمن يأتي، وبهم الاهتداء، وهم وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وورّاث النبوّة، فليوصل إليهم ميراثهم، وإن لهم لرتبة الإكرام بنحو.

(رس، 133، 1)

-إنّ الغلب الذي يكون به الملك إنّما هو بالعصبيّة وبما يتبعها من شدّة البأس وتعوّد الافتراس؛ ولا يكون ذلك غالبا إلّا مع البداوة؛ فطور الدولة من أوّلها بداوة. ثم إذا حصل الملك تبعه الرفه واتساع الأحوال، والحضارة إنّما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه من المطابخ والملابس والمباني والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله؛ فلكل واحد منها صنائع في استجادته والتأنّق فيه تختصّ به ويتلو بعضها بعضا؛ وتتكثّر باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات والملاذ والتنعّم بأحوال الترف؛ وما تتلوّن به من العوائد، فصار طور الحضارة في الملك يتبع طور البداوة ضرورة؛ لضرورة تبعيّة الرفه للملك. وأهل الدول أبدا يقلّدون في طور الحضارة وأحوالها للدولة السابقة قبلهم فأحوالهم يشاهدون؛ ومنهم في الغالب يأخذون. ومثل هذا وقع للعرب لمّا كان الفتح وملكوا فارس والروم واستخدموا بناتهم وأبناءهم، ولم يكونوا لذلك العهد في شي ء من الحضارة. (مقد 2، 548، 14)

-إنّ الغلب الذي يكون به الملك إنّما هو بالعصبيّة وبما يتبعها من شدّة البأس وتعوّد الافتراس؛ ولا يكون ذلك غالبا إلّا مع البداوة؛ فطور الدولة من أوّلها بداوة. ثم إذا حصل الملك تبعه الرفه واتساع الأحوال، والحضارة إنّما هي تفنن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت