الشرعية وهو حادث في الملّة عند ما صارت العلوم صنائع، وكتب الناس فيها.
وأما الرؤيا والتعبير لها فقد كان موجودا في السلف كما هو في الخلف. وربما كان في الملوك والأمم من قبل، إلا أنه لم يصل إلينا للاكتفاء فيه بكلام المعبّرين من أهل الإسلام. وإلا فالرؤيا موجودة في صنف البشر على الإطلاق ولا بدّ من تعبيرها. (مقد 3، 1115، 1)
-أصل العلوم النقلية كلها هي الشرعيات من الكتاب والسنّة التي هي مشروعة لنا من اللّه ورسوله، وما يتعلّق بذلك من العلوم التي تهيّئها للإفادة. ثم يستتبع ذلك علوم اللسان العربي الذي هو لسان الملّة وبه نزل القرآن. وأصناف هذه العلوم النقلية كثيرة.
لأن المكلّف يجب عليه أن يعرف أحكام اللّه تعالى المفروضة عليه وعلى أبناء جنسه، وهي مأخوذة من الكتاب والسنّة بالنص أو بالإجماع أو بالإلحاق. فلا بدّ من النظر في الكتاب ببيان ألفاظه أولا، وهذا هو علم التفسير. (مقد 3، 1026، 15)
-أما الطب فهو حفظ الصحة للإنسان ودفع المرض عنه، ويتفرّع عن علم الطبيعة، وموضوعه مع ذلك بدن الإنسان. (مقد 2، 943، 12)
-أمّا العلوم العقلية التي هي طبيعية للإنسان من حيث أنّه ذو فكر فهي غير مختصّة بملّة بل يوجد النظر فيها لأهل الملل كلّهم ويستوون في مداركها ومباحثها وهي موجودة في النوع الإنساني منذ كان عمران الخليقة، وتسمّى هذه العلوم علوم الفلسفة والحكمة. وهي مشتملة على أربعة علوم:
الأول علم المنطق وهو علم يعصم الذهن عن الخطأ في اقتناص المطالب المجهولة من الأمور الحاصلة المعلومة ... ثم النظر إمّا في المحسوسات من الأجسام العنصرية والمكوّنة عنها من المعدن والنبات والحيوان والأجسام الفلكية والحركات الطبيعية والنفس التي تنبعث عنها الحركات وغير ذلك يسمّى هذا الفن بالعلم الطبيعي وهو الثاني منها. وإمّا أن يكون النظر في الأمور التي وراء الطبيعة من الروحانيات ويسمّونه العلم الإلهي وهو الثالث منها.
والعلم الرابع وهو الناظر في المقادير ويشتمل على أربعة علوم وتسمّى التعاليم.
(مقد 3، 1119، 11)
-الطبيعيات: وهو علم يبحث عن الجسم من جهة ما يلحقه من الحركة والسكون، فينظر في الأجسام السماوية والعنصرية وما يتولّد عنها من حيوان وإنسان ونبات ومعدن، وما يتكوّن في الأرض من العيون والزلازل، وفي الجو من السحاب والبخار والرعد والبرق والصواعق وغير ذلك، وفي