فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1207

وتأمّل ما حكم فيه (الحاكم) من الوقائع يومئذ، وما حكم به في كل واقعة، ومهما رآه مختلّا بادر إلى استدراكه أول أزمان إمكان الاستدراك قبل حسرة الفوت، «و الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل» كما قال الفاروق رضي اللّه تعالى عنه. (رس، 125، 4)

- (اللّه) عالم، خلافا لقدماء الفلاسفة. لنا:

أفعاله محكمة حسّا، والكبرى بديهيّة.-

قيل: الواسطة.- قلنا: بطلت. قيل:

تعنون بالمحكم إمّا المطابق للمنفعة أو المستحسن، وليس من كلّ الوجوه للشرور المشاهدة ولإمكان وجود الأكمل ومن بعضها لا يدلّ لأحكام فعل الساهي وإلّا فاذكروه. قلنا: الترتيب العجيب والتأليف اللطيف.- قيل: لا يدلّ على العلم، كالجاهل والنحلة.- قلنا: البديهة تفرّق؛ والنحلة تعلم بعلمها فقط.- قيل:

معارض بوجهين: أ: إنّه نسبة بينه وبين المعلوم وغير ذاته لا محالة، فالواحد فاعل وقابل، ونسبة القبول الإمكان والفعل الوجوب.- قلنا: الإمكان العامّ ولا ينافي. ولقائل أن يقول: هو هنا بمعنى لا يجب فينافي. ب: إنّه ليس صفة نقص ولا كمال، وإلّا فيستكمل.- قلنا: خطابيّ وكونه كمالا بديهيّ. ولقائل أن يجيب:

بأنّ كمال العلم مستفاد منه فلا استكمل.

(ل، 98، 7)

-المختار يرجّح بلا مرجّح. (ل، 93، 3)

-إن الإنسان مركّب من جزءين أحدهما جسماني والآخر روحاني ممتزج به، ولكل واحد من الجزءين مدارك مختصّة به، والمدرك فيهما واحد، وهو الجزء الروحاني يدرك تارة مدارك روحانية وتارة مدارك جسمانية، إلّا أن المدارك الروحانية يدركها بذاته بغير واسطة، والمدارك الجسمانية بواسطة آلات الجسم من الدماغ والحواس. وكل مدرك فله ابتهاج بما يدركه؛ واعتبره بحال الصبي في أول مداركه الجسمانية التي هي بواسطة كيف يبتهج بما يبصره من الضوء وبما يسمعه من الأصوات، فلا شكّ أن الابتهاج بالإدراك الذي للنفس من ذاتها بغير واسطة يكون أشدّ وألذّ. فالنفس الروحانية إذا شعرت بإدراكها الذي لها من ذاتها بغير واسطة حصل لها ابتهاج ولذّة لا يعبّر عنها، وهذا الإدراك لا يحصل بنظر ولا علم، وإنما يحصل بكشف حجاب الحسّ ونسيان المدارك الجسمانية بالجملة. والمتصوّفة كثيرا ما يعنون بحصول هذا الإدراك للنفس بحصول هذه البهجة، فيحاولون بالرياضة إماتة القوى الجسمانية ومداركها حتى الفكر من الدماغ ليحصل للنفس إدراكها الذي لها من ذاتها عند زوال الشواغب والموانع الجسمانية، فيحصل لهم بهجة ولذّة لا يعبّر عنها. وهذا الذي زعموه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت