ظاهرة، ويقع في مداركها على نظام وترتيب، لأن الطبيعة محصورة للنفس وتحت طورها. (مقد 3، 1069، 14)
-أمّا القضاء فهو من الوظائف الداخلة تحت الخلافة لأنّه منصب الفصل بين الناس في الخصومات حسما للتداعي وقطعا للتنازع؛ إلا أنّه بالأحكام الشرعيّة المتلقاة من الكتاب والسنّة؛ فكان لذلك من وظائف الخلافة ومندرجا في عمومها. وكان الخلفاء في صدر الإسلام يباشرونه بأنفسهم ولا يجعلون القضاء إلى من سواهم. وأول من دفعه إلى غيره وفوّضه فيه عمر رضي اللّه عنه، فولّى أبا الدرداء معه بالمدينة، وولى شريحا بالبصرة، وولى أبا موسى الأشعري بالكوفة. (مقد 2، 627، 10)
-ظهر في كلام المتصوّفة القول بالقطب، ومعناه رأس العارفين، يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه اللّه، ثم يورّث مقامه لآخر من أهل العرفان. وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فصول التصوّف منها، فقال: «جل جناب الحق أن يكون شرعة لكل وارد، أو يطّلع عليه إلّا الواحد بعد الواحد» . وهذا كلام لا تقوم عليه حجّة عقلية ولا دليل شرعي؛ وإنما هو من أنواع الخطابة. (مقد 3، 1108، 7)
-إن الصريح من النسب إنّما يوجد للمتوحشين في القفر من العرب ومن في معناهم، وذلك لما اختصّوا به من نكد العيش وشظف الأحوال وسوء المواطن، حملتهم عليها الضرورة التي عيّنت لهم تلك القسمة؛ وهي لما كان معاشهم من القيام على الإبل ونتاجها ورعايتها، والإبل تدعوهم إلى التوحّش في القفر لرعيها من شجره ونتاجها في رماله كما تقدّم، والقفر مكان الشّظف والسّغب فصار لهم إلفا وعادة وربيت فيه أجيالهم، حتى تمكّنت خلقا وجبلّة. فلا ينزع إليهم أحد من الأمم أن يساهمهم في حالهم، ولا يأنس بهم أحد من الأجيال. بل لو وجد واحد منهم السبيل إلى الفرار من حاله وأمكنه ذلك لما تركه. فيؤمن عليهم لأجل ذلك من اختلاط أنسابهم وفساده، ولا تزال بينهم محفوظة.
واعتبر ذلك في مضر من قريش وكنانة وثقيف وبني أسد وهذيل ومن جاورهم من خزاعة؛ لمّا كانوا أهل شظف ومواطن غير ذات زرع ولا ضرع، وبعدوا من أرياف الشام والعراق ومعادن الأدم والحبوب، كيف كانت أنسابهم صريحة محفوظة لم يدخلها اختلاط ولا عرف فيهم شوب.
وأمّا العرب الذين كانوا بالتلول وفي معادن الخصب للمراعي والعيش من حمير وكهلان مثل لخم وجذام وغسّان وطيّئ وقضاعة وإياد فاختلطت أنسابهم وتداخلت شعوبهم. ففي كل واحد من بيوتهم من الخلاف عند الناس ما تعرف. وإنما