-أكثر ما يكون سكنى البدو لأهل الأنساب، لأنّ لحمة النسب أقرب وأشدّ، فتكون عصبيته كذلك، وتنزع بصاحبها إلى سكنى البدو والتجافي عن المصر الذي يذهب بالبسالة ويصيره عيالا على غيره. فافهمه وقس عليه. (مقد 2، 868، 10)
-إذ قد بيّنا حقيقة هذا المنصب (الخلافة) ، وأنّه نيابة عن صاحب الشريعة في حفظ الدين وسياسة الدنيا به، سمّي خلافة وإمامة، والقائم به خليفة وإماما. وسمّاه المتأخرون سلطانا حين فشا التعدّد فيه واضطرّوا بالتباعد وفقدان شروط المنصب إلى عقد البيعة لكل متغلّب فأمّا تسميته فتشبيها بإمام الصلاة في اتباعه والاقتداء به؛ ولهذا يقال الإمامة الكبرى. (مقد 2، 579، 1)
-كان النظر في الجرائم وإقامة الحدود في الدولة العباسيّة والأمويّة بالأندلس والعبيديين بمصر والمغرب راجعا إلى صاحب الشرطة؛ وهي وظيفة أخرى دينيّة كانت من الوظائف الشرعيّة في تلك الدول، توسع النظر فيها عن أحكام القضاء قليلا؛ فيجعل للتهمة في الحكم مجالا، ويفرض العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم، ويقيم الحدود الثابتة في محالها، ويحكم في القود والقصاص، ويقيم التعزير والتأديب في حق من لم ينته عن الجريمة. ثم تنوسي شأن هاتين الوظيفتين في الدول التي تنوسي فيها أمر الخلافة. فصار أمر المظالم راجعا إلى السلطان، كان له تفويض من الخليفة أو لم يكن. (مقد 2، 632، 8)
-السلطان في نفسه ضعيف يحمل أمرا ثقيلا، فلا بدّ له من الاستعانة بأبناء جنسه. وإذا كان يستعين بهم في ضرورة معاشه وسائر مهنه فما ظنّك بسياسة نوعه ومن استرعاه اللّه من خلقه وعباده. وهو محتاج إلى حماية الكافة من عدوهم بالمدافعة عنهم، وإلى كفّ عدوان بعضهم على بعض في أنفسهم بإمضاء الأحكام الوازعة فيهم، وكفّ العدوان عليهم في أموالهم بإصلاح سابلتهم، وإلى حملهم على مصالحهم، وما تعمّهم به البلوى في معاشهم ومعاملاتهم من تفقّد المعايش والمكاييل والموازين حذرا من التطفيف، وإلى النظر في السكّة بحفظ النقود التي يتعاملون بها من الغشّ، وإلى سياستهم بما يريده منهم من الانقياد له والرضا بمقاصده منهم وانفراده بالمجد دونهم. (مقد 2، 663، 3)
-اعلم أنّ الوظائف السلطانيّة في هذه الملّة الإسلاميّة مندرجة تحت الخلافة لاشتمال منصب الخلافة على الدين والدنيا كما قدّمناه. فالأحكام الشرعية متعلّقة بجميعها وموجودة لكل واحدة منها في سائر وجوهها، لعموم تعلّق الحكم الشرعي بجميع أفعال العباد. والفقيه ينظر في مرتبة الملك والسلطان وشروط تقليدها استبدادا على الخلافة وهو معنى السلطان، أو