-القواعد المنطقية نسبتها إلى علم الكلام كنسبتها إلى سائر العلوم الكسبية إذ هي آلة لها، فكما يتوقّف عليها أصول الفقه يتوقّف عليها الكلام أيضا. فجعلها مبادئ كلامية للأصول ليس أولى من العكس.
وقد صرّح بذلك الإمام الغزالي في المستصفى حيث قال إن المقدّمة المشتملة على هذه المباحث ليست من جملة أصول الفقه ولا من مقدّماته الخاصة بل هي مقدّمة العلوم كلها وحاجة جميع العلوم النظرية إلى هذه المقدّمة كحاجة أصول الفقه، وقد أجيب بأن المنطق جزء لما عداه من العلوم المدوّنة لتركبها في المشهور من المسائل والمبادئ ولها مادة تتألّف منها وصورة هي القواعد المنطقية.
وحيث كان الكلام أعلى العلوم الشرعية وأساسها كان مقدّما في الرتبة والاعتبار فنسب تلك القواعد إليه فهي مباد كلامية للأصول وغيره وليس بشي ء، لأن صور الأدلّة والمعرّفات المخصوصة المذكورة في العلوم ليست هي من المسائل المنطقية بل هي جزئيات موضوعاتها. (مخ، 38، 23)
-القواعد المنطقية بعضها ضرورية كقولنا الشكل الأول منتج والقياس الاستثنائي منتج، إذ لا يتوقّف جزم العقل بهما إلّا على تصوّرات أطرافهما التي يكفيها التنبيه على مفهومات اصطلاحية، وكما أن القاعدتين بديهتان كذلك الأحكام الجزئية المندرجة تحتهما، فإنك إذا أوقفت على قياس مخصوص على هيئة الشكل الأول مثلا وعرفت معنى الإنتاج جزمت بأنه منتج بلا خفاء؛ وبعضها نظرية كقولنا الشكل الثاني والشكل الثالث مثلا منتج وكذلك الأحكام الجزئية التي تحتها نظرية أيضا، وإذا أردنا اكتساب النظري من القواعد المنطقية أخذنا القواعد الضرورية إما وحدها أو مع قضايا أخرى ضرورية غير منطقية ورتّبناها ترتيبا جزئيّا من الجزئيات التي يكون إنتاجها بديهيّا، فيحصل لنا العلم بالقاعدة النظرية ولا يحتاج في تحصيلها إلى قانون آخر، فإن تلك المبادئ الضرورية سواء كانت منطقية أو غيرها ظاهرة المناسبة لتلك القاعدة النظرية.
والترتيب الجزئي الواقع فيها بديهي الإنتاج فلا حاجة في النظر الموصل إليها إلى قانون يستخرج هو منه لا في تحصيل مادته ولا في تحصيل صورته، وهذا معنى اكتساب نظري المنطق من ضرورية بطريق ضروري. (نور، 56، 15)
-القوامع: كل ما يقمع الإنسان عن مقتضيات الطبع والنفس والهوى وتردعه عنها وهي الامتدادات الأسمائية والتأييدات الإلهية لأهل العناية في السير إلى اللّه تعالى. (تع، 159، 1)
-الاستطاعة والقدرة والقوة والوسع والطاقة: متقاربة المعنى في اللغة، وأما