التجّار لطالب الكشف عن حقيقة التجارة:
أنا أعلّمها لك في كلمتين: «اشتر الرخيص وبع الغالي، وقد حصلت التجارة» ، إشارة منه بذلك إلى المعنى الذي قرّرناه. (مقد 2، 927، 11)
-إن معنى التجارة تنمية المال بشراء البضائع ومحاولة بيعها بأغلى من ثمن الشراء، إما بانتظار حوالة الأسواق أو نقلها إلى بلد هي فيه أنفق وأغلى، أو بيعها بالغلاء على الآجال. وهذا الربح بالنسبة إلى أصل المال يسير. إلا أن المال إذا كان كثيرا عظم الربح، لأن القليل في الكثير كثير.
ثم لا بدّ في محاولة هذه التنمية الذي هو الربح من حصول هذا المال بأيدي الباعة بشراء البضائع وبيعها وتقاضي أثمانها.
(مقد 2، 928، 7)
-أمّا الأمصار الصغيرة والقليلة الساكن فأقواتهم قليلة لقلّة العمل فيها، وما يتوقعونه لصغر مصرهم من عدم القوت؛ فيتمسكون بما يحصل منه في أيديهم ويحتكرونه، فيعز وجوده لديهم، ويغلو ثمنه على مستامه. وأمّا مرافقهم فلا تدعو إليها أيضا حاجة لقلّة الساكن وضعف الأحوال، فلا تنفق لديهم سوقه، فيختصّ بالرخص في سعره. (مقد 2، 877، 5)
-إنّ رخص الأسعار مضرّ بالمحترفين بالرخيص، وذلك أنّ الكسب والمعاش كما قدّمناه إنّما هو بالصنائع أو التجارة؛ والتجارة هي شراء البضائع والسلع وادخارها يتحيّن بها حوالة الأسواق بالزيادة في أثمانها ويسمّى ربحا، ويحصل منه الكسب والمعاش للمحترفين بالتجارة دائما، فإذا استديم الرخص في سلعة أو عرض من مأكول أو ملبوس أو متموّل على الجملة، ولم يحصل للتاجر حوالة الأسواق فسد الربح والنماء بطول تلك المدة، وكسدت سوق ذلك الصنف، فقعد التجّار عن السعي فيها، وفسدت رءوس أموالهم. واعتبر ذلك أولا بالزرع فإنّه إذا استديم رخصه يفسد به حال المحترفين بسائر أطواره من الفلح والزراعة لقلّة الربح فيه وندارته أو فقده، فيفقدون النماء في أموالهم أو يجدونه على قلّة، ويعودون بالإنفاق على رءوس أموالهم وتفسد أحوالهم ويصيرون إلى الفقر والخصاصة، ويتبع ذلك فساد حال المحترفين أيضا بالطحن والخبز وسائر ما يتعلّق بالزراعة من الحرث إلى صيرورته مأكولا. وكذا يفسد حال الجند إذا كانت أرزاقهم من السلطان على أهل الفلح زرعا؛ فإنّها تقلّ جبايتها من ذلك ويعجزون عن إقامة الجنديّة التي هم بسببها ومطالبون بها ومتقطعون لها، فتفسد أحوالهم. وكذا إذا استديم الرخص في السكر أو العسل فسد جميع ما يتعلّق به وقعد المحترفون عن التجارة فيه. وكذا الملبوسات إذا استديم فيها الرخص. (مقد 2، 932، 7)