فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1207

-أمّا دولة زناتة بالمغرب، وأعظمها دولة بني مرين، فلا أثر لاسم الحاجب عندهم.

وأمّا رئاسة الحرب والعساكر فهي للوزير.

ورتبة القلم في الحسبان والرسائل راجعة إلى من يحسنها من أهلها، وإن اختصّت ببعض البيوت المصطنعين في دولتهم. وقد تجمع عندهم وقد تفرّق. وأما باب السلطان وحجبه عن العامّة فهي رتبة عندهم، يسمّى صاحبها بالمزوار ومعناه المقدّم على الجنادرة المتصرّفين بباب السلطان في تنفيذ أوامره وتصريف عقوباته وإنزال سطواته وحفظ المعتقلين في سجونه، والعريف عليهم في ذلك. فالباب له، وأخذ الناس بالوقوف عند الحدود في دار العامة راجع إليه، فكأنّها وزارة صغرى. (مقد 2، 673، 17)

-حجر السلطان والاستبداد عليه: إذا استقرّ الملك في نصاب معيّن ومنبت واحد من القبيل القائمين بالدولة، وانفردوا به ودفعوا سائر القبيل عنه، وتداوله بنوهم واحدا بعد واحد بحسب الترشيح، فربّما حدث التغلّب على المنصب من وزرائهم وحاشيتهم. وسببه في الأكثر ولاية صبيّ صغير أو مضعّف من أهل المنبت، يترشّح للولاية بعهد أبيه أو بترشيح ذويه وخوله، ويؤنس منه العجز عن القيام بالملك، فيقوم به كافله من وزراء أبيه وحاشيته ومواليه أو قبيله، ويورّي عنه بحفظ أمره عليه؛ حتى يؤنس منه الاستبداد، ويجعل ذلك ذريعة للملك. فيحجب الصبيّ عن الناس، ويعوّده اللذّات التي يدعوه إليها ترف أحواله، ويسيمه في مراعيها متى أمكنه، وينسيه النظر في الأمور السلطانيّة، حتى يستبدّ عليه. وهو بما عوّده يعتقد أنّ حظّ السلطان من الملك إنّما هو جلوس السرير وإعطاء الصفقة، وخطاب التهويل، والقعود مع النساء خلف الحجاب، وأنّ الحل والربط والأمر والنهي ومباشرة الأحوال المملوكيّة وتفقّدها من النظر في الجيش والمال والثغور إنّما هو للوزير؛ ويسلّم له في ذلك، إلى أن تستحكم له صبغة الرئاسة والاستبداد، ويتحوّل الملك إليه ويؤثر به عشيرته وأبناءه من بعده.

(مقد 2، 571، 5)

- (الوزارة) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة. وقد كنا قدّمنا (ابن خلدون) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرّفاته لا تعدو أربعة:

لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت