فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1207

يعتمل لكل واحد من الفريقين فيها حرصا على الغلب، فلا بدّ من وقوع التأثير في ذلك لأحدهما ضرورة. ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم: «الحرب خدعة» (صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الحرب خدعة، ح 230، 4/ 151) . ومن أمثال العرب: «ربّ حيلة أنفع من قبيلة» .

فقد تبيّن أنّ وقوع الغلب في الحروب غالبا عن أسباب خفية غير ظاهرة، ووقوع الأشياء عن الأسباب الخفيّة هو معنى البخت كما تقرّر في موضعه. (مقد 2، 726، 14)

-ذكر الطرطوشي: أنّ من أسباب الغلب في الحروب أن تفضل عدّة الفرسان المشاهير من الشجعان في أحد الجانبين على عدّتهم في الجانب الآخر، مثل أن يكون أحد الجانبين فيه عشرة أو عشرون من الشجعان المشاهير وفي الجانب الآخر ثمانية أو ستة عشر، فالجانب الزائد ولو بواحد يكون له الغلب؛ وأعاد في ذلك وأبدى؛ وهو راجع إلى الأسباب الظاهرة التي قدمنا؛ وليس بصحيح. وإنّما الصحيح المعتبر في الغلب حال العصبيّة أن يكون في أحد الجانبين عصبيّة واحدة جامعة لكلهم، وفي الجانب الآخر عصائب متعدّدة، لأنّ العصائب إذا كانت متعدّدة يقع بينها من التخاذل ما يقع في الوحدان المتفرّقين الفاقدين للعصبية، إذا تنزل كل عصابة منهم منزلة الواحد، ويكون الجانب الذي عصابته متعدّدة لا يقاوم الجانب الذي عصبيّته واحدة لأجل ذلك. (مقد 2، 728، 1)

-ناظر الخاص، وهو المباشر لأموال السلطان الخاصّة به من إقطاعه أو سهمانه من أموال الخراج وبلاد الجباية مما ليس من أموال المسلمين العامة، وهو تحت يد الأمير أستاذ الدار. وإن كان الوزير من الجند فلا يكون لأستاذ الدار نظر عليه.

وناظر الخاص تحت يد الخازن لأموال السلطان من مماليكه المسمّى خازن الدار لاختصاص وظيفتهما بمال السلطان الخاص. (مقد 2، 679، 15)

-إن الصنائع وإجادتها إنّما تطلبها الدولة، فهي التي تنفق سوقها وتوجّه الطلبات إليها، وما لم تطلبه الدولة وإنّما يطلبها غيرها من أهل المصر فليس على نسبتها؛ لأنّ الدولة هي السوق الأعظم. وفيها نفاق كل شي ء، والقليل والكثير فيها على نسبة واحدة، فما نفق منها كان أكثريّا ضرورة. والسوقة وإن طلبوا الصناعة فليس طلبهم بعام، ولا سوقهم بنافقة. (مقد 2، 940، 12)

-إنّ الصنائع إنّما تستجاد إذا احتيج إليها وكثر طلبها؛ وإذا ضعف أحوال المصر وأخذ في الهرم بانتقاض عمرانه وقلّة ساكنه تناقص فيه الترف، ورجعوا إلى الاقتصار على الضروريّ من أحوالهم، فتقلّ الصنائع التي كانت من توابع الترف، لأنّ صاحبها حينئذ لا يصحّ له بها معاشه، فيفر إلى غيرها أو يموت، ولا يكون خلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت