ودافعهم عنه بالراح، صاروا في حقيقة الأمر من بعض أعدائه، واحتاج في مدافعتهم عن الأمر وصدّهم عن المشاركة إلى أولياء آخرين من غير جلدتهم يستظهر بهم عليهم، ويتولّاهم دونهم، فيكونون أقرب إليه من سائرهم، وأخصّ به قربا واصطناعا، وأولى إيثارا وجاها، لما أنّهم يستميتون دونه في مدافعة قومه عن الأمر الذي كان لهم والرّتبة التي ألفوها في مشاركتهم؛ فيستخلصهم صاحب الدولة حينئذ ويخصّهم بمزيد التكرمة والإيثار، ويقسم لهم مثل ما للكثير من قومه ويقلّدهم جليل الأعمال والولايات من الوزارة والقيادة والجباية وما يختصّ به لنفسه وتكون خاصّة له دون قومه من ألقاب المملكة؛ لأنهم حينئذ أولياؤه الأقربون ونصحاؤه المخلصون. (مقد 2، 567، 2)
-في أحوال الموالي والمصطنعين في الدول: اعلم أنّ المصطنعين في الدول يتفاوتون في الالتحام بصاحب الدولة بتفاوت قديمهم وحديثهم في الالتحام بصاحبها، والسبب في ذلك أنّ المقصود في العصبيّة من المدافعة والمغالبة إنّما يتم بالنسب، لأجل التنصر في ذوي الأرحام والقربى، والتخاذل في الأجانب والبعداء كما قدمناه. والولاية والمخالطة بالرقّ أو بالحلف تتنزّل منزلة ذلك؛ لأنّ أمر النسب وإن كان طبيعيّا فإنّما هو وهميّ، والمعنى الذي كان به الالتحام إنّما هو العشرة والمدافعة وطول الممارسة والصحبة بالمربى والرضاع وسائر أحوال الموت والحياة. وإذا حصل الالتحام بذلك جاءت النعرة والتناصر، وهذا مشاهد بين الناس.
واعتبر مثله في الاصطناع؛ فإنّه يحدث بين المصطنع ومن اصطنعه نسبة خاصّة من الوصلة تتنزّل هذه المنزلة وتؤكّد اللحمة؛ وإن لم يكن نسب فثمرات النسب موجودة. (مقد 2، 568، 12)
-أمّا الموجودات فتنقسم، عند الحكماء، إلى واجب الوجود لذاته، وهو اللّه- تعالى- وممكن، وهو ما عداه. (ل، 54، 15)
-الموجودات الخارجية متشخّصة بموادّها.
(مقد 3، 1212، 21)
-الموجودات المحسوسة كلّها مشروطة بوجود المدرك الحسّي، بل والموجودات المعقولة والمتوهّمة أيضا مشروطة بوجود المدرك العقلي. (مقد 3، 1106، 18)
-الموجوديّة ليست نفس الأثر لأنّ لفظه ليسها، لأنّه ليس صفة للموجد لوقع عكس نقيضه، ولا وجوده، وإلّا فقولنا لأنّ القادر أوجده بمثابة لأنّه وجد، فإمّا ممكنة تقع بالمختار، أو واجبة فيجب. (ل، 97، 20)