عليهم، إلى أن تنقرض الدولة. وهذا أمر طبيعيّ في الدولة. ومنه جاء شأن المصطنعين في الغالب. (مقد 2، 924، 11)
-أضغاث الأحلام فصور خيالية يخزنها الإدراك في الباطن، ويجول فيها الفكر بعد الغيبة عن الحسّ. (مقد 3، 1014، 10)
-إن كانت الصور متنزّلة من الروح العقلي المدرك فهو رؤيا؛ وإن كانت مأخوذة من الصور التي في الحافظة التي كان الخيال أودعها إيّاها منذ اليقظة فهي أضغاث أحلام. (مقد 3، 1117، 11)
-إنّ الدولة تنتقل في أطوار مختلفة وحالات متجدّدة، ويكتسب القائمون بها في كل طور خلقا من أحوال ذلك الطور لا يكون مثله في الطور الآخر، لأنّ الخلق تابع بالطبع لمزاج الحال الذي هو فيه.
وحالات الدولة وأطوارها لا تعدو في الغالب خمسة أطوار: الطور الأول: طور الظفر بالبغية وغلب المدافع والممانع، والاستيلاء على الملك وانتزاعه من أيدي الدولة السالفة قبلها. فيكون صاحب الدولة في هذا الطور أسوة قومه في اكتساب المجد وجباية المال والمدافعة عن الحوزة والحماية، لا ينفرد دونهم بشي ء؛ لأنّ ذلك هو مقتضى العصبيّة التي وقع بها الغلب وهي لم تزل بعد بحالها. الطور الثاني: طور الاستبداد على قومه والانفراد دونهم بالملك وكبحهم عن التطاول للمساهمة والمشاركة. ويكون صاحب الدولة في هذا الطور معنيّا باصطناع الرجال واتخاذ الموالي والصنائع، والاستكثار من ذلك، لجدع أنوف أهل عصبيّته وعشيرته المقاسمين له في نسبه، الضاربين في الملك بمثل سهمه. فهو يدافعهم عن الأمر، ويصدهم عن موارده، ويردهم على أعقابهم أن يخلصوا إليه، حتى يقرّ الأمر في نصابه، ويفرد أهل بيته بما يبني من مجده. فيعاني من مدافعتهم ومغالبتهم مثل ما عاناه الأوّلون في طلب الأمر أو أشدّ؛ لأنّ الأولين دافعتهم الأجانب فكان ظهراؤهم على مدافعتهم أهل العصبيّة بأجمعهم؛ وهذا يدافع الأقارب لا يظاهره على مدافعتهم إلّا الأقل من الأباعد، فيركب صعبا من الأمر. الطور الثالث: طور الفراغ والدّعة لتحصيل ثمرات الملك بما تنزع طباع البشر إليه من تحصيل المال وتخليد الآثار وبعد الصيت، فيستفرغ وسعه في الجباية وضبط الدّخل والخرج وإحصاء النفقات والقصد فيها، وتشييد المباني الحافلة والمصانع العظيمة والأمصار المتّسعة والهياكل المرتفعة، وإجازة الوفود من أشراف الأمم ووجوه القبائل، وبثّ المعروف في أهله، هذا مع التوسعة على صنائعه وحاشيته في أحوالهم بالمال والجاه؛ واعتراض جنوده وإدرار أرزاقهم وإنصافهم في أعطياتهم لكل هلال حتى