فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1207

الحرب خدعة، ح 230، 4/ 151). ومن أمثال العرب: «ربّ حيلة أنفع من قبيلة» .

فقد تبيّن أنّ وقوع الغلب في الحروب غالبا عن أسباب خفية غير ظاهرة، ووقوع الأشياء عن الأسباب الخفيّة هو معنى البخت كما تقرّر في موضعه. (مقد 2، 727، 12)

-إنّ الغلب الذي يكون به الملك إنّما هو بالعصبيّة وبما يتبعها من شدّة البأس وتعوّد الافتراس؛ ولا يكون ذلك غالبا إلّا مع البداوة؛ فطور الدولة من أوّلها بداوة.

(مقد 2، 548، 9)

-إنّ أهل البدو هم المنتحلون للمعاش الطبيعي من الفلح والقيام على الأنعام، وأنّهم مقتصرون على الضروريّ من الأقوات والملابس والمساكن وسائر الأحوال والعوائد ومقصّرون عما فوق ذلك من حاجيّ أو كماليّ؛ يتّخذون البيوت من الشعر والوبر أو الشجر أو من الطين والحجارة غير منجّدة، إنّما هو قصد الاستظلال والكنّ لا ما وراءه؛ وقد يأوون إلى الغيران والكهوف. وأما أقواتهم فيتناولون بها يسيرا بعلاج أو بغير علاج البتّة إلّا ما مسّته النار. فمن كان معاشه منهم في الزراعة والقيام بالفلح كان المقام به أولى من الظعن؛ وهؤلاء سكان المدن والقرى والجبال، وهم عامة البربر والأعاجم. ومن كان معاشه في السائمة مثل الغنم والبقر فهم ظعن في الأغلب لارتياد المسارح والمياه لحيواناتهم؛ فالتقلّب في الأرض أصلح بهم؛ ويسمّون شاويّة، ومعناه القائمون على الشّاء والبقر؛ ولا يبعدون في القفر لفقدان المسارح الطيّبة؛ وهؤلاء مثل البربر والترك وإخوانهم من التركمان والصقالبة. وأمّا من كان معاشهم في الإبل فهم أكثر ظعنا وأبعد في القفر مجالا؛ لأنّ مسارح التلول ونباتها وشجرها لا يستغني بها الإبل في قوام حياتها عن مراعي الشجر بالقفر وورود مياهه الملحة والتقلّب فصل الشتاء في نواحيه فرارا من أذى البرد إلى دفاءة هوائه وطلبا لماخض النّتاج في رماله؛ إذ الإبل أصعب الحيوان فصالا ومخاضا وأحوجها في ذلك إلى الدّفاءة؛ فاضطروا إلى إبعاد النّجعة. وربما زادتهم الحامية عن التلول أيضا، فأوغلوا في القفار نفرة عن الضعة منهم. فكانوا لذلك أشدّ الناس توحّشا. وينزلون من أهل الحواضر منزلة الوحش غير المقدور عليه والمفترس من الحيوان العجم. وهؤلاء هم العرب؛ وفي معناهم ظعون البربر وزناتة بالمغرب والأكراد والتركمان والترك بالمشرق. إلا أنّ العرب أبعد نجعة وأشدّ بداوة لأنّهم مختصّون بالقيام على الإبل فقط، وهؤلاء يقومون عليها وعلى الشياه والبقر معها.

فقد تبيّن لك أنّ جيل العرب طبيعيّ لا بدّ منه في العمران. (مقد 2، 469، 7)

-أمّا أحياء البدو فيزع بعضهم عن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت