فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 1207

إلا أنّها إذا لم تكن لها داعية من كافّة الناس، فسرعان ما تهجر وتخرب، وتفر عنها القومة لقلّة فائدتهم ومعاشهم منها.

(مقد 2، 896، 15)

-الأعمال الباطنة أهمّ، لأن الباطن أصل الاستقامة ومنبع الصلاح والفساد لجميع الأعمال. (شف، 7، 9)

-المكاسب إنّما هي قيم الأعمال، فإذا كثرت الأعمال كثرت قيمها بينهم فكثرت مكاسبهم ضرورة، ودعتهم أحوال الرّفه والغنى إلى الترف وحاجاته من التأنّق في المساكن والملابس واستجادة الآنية والماعون واتخاذ الخدم والمراكب. وهذه كلها أعمال تستدعى بقيمها ويختار المهرة في صناعتها والقيام عليها. فتنفق أسواق الأعمال والصنائع ويكثر دخل المصر وخرجه، ويحصل اليسار لمنتحلي ذلك من قبل أعمالهم، ومتى زاد العمران زادت الأعمال ثانية، ثم زاد الترف تابعا للكسب وزادت عوائده وحاجاته، واستنبطت الصنائع لتحصيلها، فزادت قيمها، وتضاعف الكسب في المدينة لذلك ثانية، ونفقت سوق الأعمال بها أكثر من الأول.

وكذا في الزيادة الثانية والثالثة، لأنّ الأعمال الزائدة كلها تختصّ بالترف والغنى بخلاف الأعمال الأصليّة التي تختصّ بالمعاش. (مقد 2، 872، 13)

-إنّ الجاه مفيد للمال، وذلك أنّا نجد صاحب المال والحظوة في جميع أصناف المعاش أكثر يسارا وثروة من فاقد الجاه.

والسبب في ذلك أنّ صاحب الجاه مخدوم بالأعمال يتقرّب بها إليه في سبيل التزلّف والحاجة إلى جاهه. فالناس معينون له بأعمالهم في جميع حاجاته من ضروريّ أو حاجيّ أو كماليّ، فتحصل قيم تلك الأعمال كلّها من كسبه. وجميع ما شأنه أن تبذل فيه الأعواض من العمل، يستعمل فيها الناس من غير عوض، فتتوفّر قيم تلك الأعمال عليه. فهو بين قيم للأعمال يكتسبها وقيم أخرى تدعوه الضرورة إلى إخراجها فتتوفّر عليه. والأعمال لصاحب الجاه كثيرة فتفيد الغنى لأقرب وقت، ويزداد مع الأيّام يسارا وثروة. ولهذا المعنى كانت الإمارة أحد أسباب المعاش كما قدّمناه. وفاقد الجاه بالكليّة ولو كان صاحب مال فلا يكون يساره إلّا بمقدار ماله وعلى نسبة سعيه؛ وهؤلاء هم أكثر التجّار؛ ولهذا تجد أهل الجاه منهم يكونون أيسر بكثير. ومما يشهد لذلك أنّا نجد كثيرا من الفقهاء وأهل الدين والعبادة إذا اشتهروا، وحسن الظنّ بهم، واعتقد الجمهور معاملة اللّه في إرفادهم، فأخلص الناس في إعانتهم على أحوال دنياهم والاعتمال في مصالحهم، أسرعت إليهم الثروة وأصبحوا مياسير من غير مال مقتنى، إلّا ما يحصل لهم من قيم الأعمال التي وقعت المعونة بها من الناس لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت