-صاحب الكبيرة، عندنا، مؤمن مطيع بإيمانه، عاص بفسقه. (ل، 129، 3)
- (الوزارة) وهي أم الخطط السلطانيّة والرتب الملوكيّة، لأنّ اسمها يدلّ على مطلق الإعانة؛ فإنّ الوزارة مأخوذة إمّا من الموازرة وهي المعاونة، أو من الوزر وهو الثّقل كأنّه يحمل مفاعله أوزاره وأثقاله، وهو راجع إلى المعاونة المطلقة. وقد كنا قدّمنا (ابن خلدون) في أوّل الفصل أنّ أحوال السلطان وتصرفاته لا تعدو أربعة:
لأنّها إمّا أن تكون في أمور حماية الكافّة وأسبابها من النظر في الجند والسلاح والحروب وسائر أمور الحماية والمطالبة، وصاحب هذا هو الوزير المتعارف في الدول القديمة بالمشرق ولهذا العهد بالمغرب؛ وإمّا أن تكون في أمور مخاطباته لمن بعد عنه في المكان أو في الزمان وتنفيذه الأوامر فيمن هو محجوب عنه وصاحب هذا هو الكاتب؛ وإمّا أن تكون في أمور جباية المال وإنفاقه، وضبط ذلك من جميع وجوهه أن يكون بمضيعة، وصاحب هذا هو صاحب المال والجباية وهو المسمّى بالوزير لهذا العهد بالمشرق؛ وإمّا أن يكون في مدافعة الناس ذوي الحاجات عنه أن يزدحموا عليه فيشغلوه عن فهمه، وهذا راجع لصاحب الباب الذي يحجبه. فلا تعدو أحواله هذه الأربعة بوجه. وكل خطّة أو رتبة من رتب الملك والسلطان فإليها ترجع. (مقد 2، 666، 4)
- (الشّرطة) ويسمّى صاحبها لهذا العهد بإفريقية الحاكم؛ وفي دولة أهل الأندلس صاحب المدينة؛ وفي دولة الترك الوالي.
وهي وظيفة مرءوسة لصاحب السيف في الدولة، وحكمه نافذ في صاحبها في بعض الأحيان. وكان أصل وضعها في الدولة العباسيّة لمن يقيم أحكام الجرائم في حال استبدائها أولا ثم الحدود بعد استيفائها.
فإنّ التهم التي تعرض في الجرائم لا نظر للشرع إلّا في استيفاء حدودها، وللسياسة النظر في استيفاء موجباتها بإقرار يكرهه عليه الحاكم إذا احتفت به القرائن لما توجبه المصلحة العامّة في ذلك. فكان الذي يقوم بهذا الاستبداء وباستيفاء الحدود بعده إذا تنزّه عنه القاضي يسمّى صاحب الشّرطة، وربما جعلوا إليه النظر في الحدود والدماء بإطلاق، وأفردوها من نظر القاضي، ونزّهوا هذه المرتبة وقلّدوها كبار القواد وعظماء الخاصّة من مواليهم.
ولم تكن عامّة التنفيذ في طبقات الناس، إنّما كان حكمهم على الدهماء وأهل الرّيب، والضرب على أيدي الرعاع والفجرة. (مقد 2، 687، 7)
-ترتيب صدور الموجودات عن الواجب الحق: أن إنّية الحق هي الوحدة؛ وأن