لا إشكال في تركّب الماهية من الأجزاء الخارجية التي لا تحمل عليها مواطأة إنما الإشكال في تركّبها من الأجزاء المحمولة عليها المتصادقة بعضها على بعض، ولذلك تحيرت فيها الأوهام واختلفت المذاهب. ووجه ضبطها أن يقال ماهية الإنسان مثلا يصدق عليها مفهومات متعددة كالجوهر والجسم والحيوان وكالماشي والكاتب والضاحك إلى غير ذلك، وليست نسبة هذه المفهومات إلى الماهية الإنسانية على السوية بل بعضها خارجة عنها عارضة لها كالماشي وأخواته وبعضها ليست كذلك كالجوهر وأخواته. ثم إن هذه المفهومات التي ليست خارجة عنها لا شك أنها متغايرة في الذهن بحسب أنفسها ووجوداتها أيضا، فهذه الصور المتغايرة في الذهن إما أن تكون صورا لشي ء واحد في حد ذاته بسيط لا تعدد فيه، أو تكون صورا لأشياء متعددة متغايرة الماهية، وعلى الثاني إما أن تكون تلك الماهية المتعددة موجودة بوجودات متعددة أو بوجود واحد. (مو 3، 68، 6)
-المحمول باعتبار الفاعلية والغائية خارج عن الشي ء، وأما المحمول باعتبار المادة فهو الجنس وباعتبار الصورة فهو الفصل، لكن إذا ركب من الخارج والداخل معرف كان رسما والتعريف المشتمل على العلل رسما. (نظر، 21، 7)
-المحمولات صفات مطلوبة لذوات الموضوعات، فإن اتّحد فذاك وإن تعدّد فلا بدّ من تناسبها في أمره، واتّحادها بحسبه إما ذاتي كأنواع المقدار المتشاركة فيه لعلم الهندسة أو عرضي كموضوعات الطلب في الانتساب إلى الصحّة وكأقسام الدليل السمعي في الدلالة على الأحكام إذا جعلت موضوعا لهذا الفن. ومن ثمّة تراهم يقولون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات بأن يبحث في هذا عن أحوال شي ء أو أشياء متناسبة وفي ذاك عن أحوال شي ء آخر أو أشياء متناسبة أخرى ولا يعتبرون رجوع المحمولات إلى ما يعمّها، فالموضوع إما واحد أو في حكمه كما إذا قيس المتعدّد إلى وحدة الغاية مثلا، فإن قلت قد صرّحوا بأن الموضوعات أي هليتها والمبادئ بالمعنى الأخصّ من أجزاء العلوم أيضا فالمتبادر من كلامه خلافه، وأجيب أنه لما كان نظره فيما هو المقصود من العلم اقتصر على ذكر المسائل وقد يقال عدّهما من الأجزاء إنما هو لشدّة اتّصالهما بالمسائل التي هي المقصودة في العلم ولولاها لم يلتفت إلى ما عداها، فالمناسب أن تعتبرها وحدها حقيقة يرشدك إلى ذلك ما أوردوه تفسيرا لمفهومات العلوم على أنه أمر اصطلاحي فلكل أن يصطلح على ما يترجّح عنده.
(مخ، 16، 17)
-المحو: رفع أوصاف العادة بحيث يغيب العبد عندها عن عقله ويحصل منه أفعال