فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1207

فيشمل جميع أفراد الجنس المسمّى به وإن لم يكن مطلقا عليها كأنها آحاد مفرده المقدر، وعلى هذا فالعالمون بمنزلة جمع الجمع، فكما أن لفظ الأقاويل يتناول كل واحد من آحاد الأقوال، كذلك العالمون يتناول كل واحد من آحاد الأجناس؛ فقوله يشمل كل جنس: أي أفراد كل جنس من الأجناس المسمّاة به، ومن الناس من حمل كلامه على شمول الأجناس أنفسها توهّما من ظاهر العبارة ولم يرتض إرادة شمول أفرادها بناء على أن العالم لا يطلق عليها، فقرّر الجواب بأنه لو أفراد لتبادر منه هذا العالم المشاهد بشهادة العرف فجمع ليشمل كل جنس سمّي بالعالم وهما مدخولان: أما الأول فلأن المقام يقتضي ملاحظة شمول آحاد الأشياء المخلوقة كلها، ويشهد بذلك قوله هاهنا مالكا للعالمين لا يخرج منهم شي ء عن ملكوته.

وقوله في تفسير وَ مَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعالَمِينَ (آل عمران: 108) - نكر ظلما وجمع العالمين، على معنى ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه، وقد بيّنا لك آنفا وجه شمولها. وأما الثاني فلأن المقابل للعالم المشاهد العالم الغائب، فإذا كان الإفراد موهما أن المقصود هو الأوّل فقط ناسب أن يثنى ليتناولهما معا فإن الكل مندرج فيهما. وربما يقال تلخيص الجواب أنه لما قصد هاهنا شمول الأجناس وشمول أفرادها مبالغة اختير لفظ ينبئ عن تناول المتعدّد بوجهين فالجمعية لشمول الأجناس بمساعدة التعريف، والتعريف لشمول الأفراد بمعونة المقام. فالمعنى: ربّ كل جنس من الأجناس وربّ كل فرد منه، وقيل في توجيه نظم القرآن إن التعريف للاستغراق والجمع للدلالة على أن العالم أجناس مختلفة كما قيل في جمع السموات وتوحيد الأرض. (كش، 54، 3)

-العالم الجوهري أي المتحيّز بالذات حادث ... ، وكل حادث فله محدث كما تشهد به بديهة العقل، فإن من رأى بناء رفيعا حادثا جزم بأن له بانيا. وذهب أكثر مشايخ المعتزلة إلى أن هذه المقدّمة استدلالية واستدلّوا عليها تارة بأن أفعالنا محدثة ومحتاجة إلى الفاعل لحدوثها، فكذا الجواهر المحدثة لأن علّة الاحتياج مشتركة، وأخرى بأن الحادث قد اتّصف بالوجود بعد العدم فهو قابل لهما فيكون ممكنا، وكل ممكن يحتاج في ترجيح وجوده على عدمه إلى مؤثّر. (مو 8، 2، 9)

-العام: لفظ وضع وضعا واحدا لكثير غير محصور مستغرق جميع ما يصلح له، فقوله وضعا واحدا يخرج المشترك لكونه بأوضاع، ولكثير يخرج ما لم يوضع لكثير كزيد وعمرو، وقوله: غير محصور يخرج أسماء العدد، فإن المائة مثلا وضعت وضعا واحدا لكثير وهو مستغرق جميع ما يصلح له لكن الكثير محصور، وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت