فهرس الكتاب

الصفحة 723 من 1207

قولنا كل إنسان ناطق وكل ناطق حيوان فقال حاصل الجواب أن مفهوم الناطق أعمّ من مفهوم الإنسان وإن كان مساويا له بسبب خارجي فردّ عليه بجعل الإنسان في المثال وسطا. (مخ، 89، 23)

-العالم في القديم والعالم في الحادث مشتركان في معنى قطعا وإن كانا ممتازين بحسب الخصوصيات، ولفظ العالم إنما هو موضوع بإزاء ذلك المعنى وكذا الحال في المتكلّم أو مع أن القديم والحادث مشتركان في معنى باعتبار العلم، والتكلّم هو الذي وضع بإزائه العالم والمتكلّم وإنما أورد المثالين توضيحا للمنع بناء على أن الاشتراك المعنوي فيهما أظهر. (مخ، 132، 18)

-العالم مع اشتقاقه من العلم اسم لذوي العلم: أي هو اسم يطلق على كل جنس من أجناس ذوي العلم لا على فرد منهم، فيقال عالم الملك وعالم الإنس وعالم الجنّ، ولا يقال عالم زيد مثلا. وقيل هو اسم يطلق على كل جنس ما يعلم به الخالق، أعني ما سوى اللّه سبحانه وتعالى، فيقال أيضا عالم الأفلاك وعالم العناصر وعالم النبات وعالم الحيوان وعالم الأعراض إلى غير ذلك، فهو اسم للقدر المشترك بين أجناس ذوي العلم وأجناس ما يعلم به الخالق فيصحّ إطلاقه على كل أحد منها وعلى مجموعها أيضا، ولم يرد أنه اسم لمجموع ذوي العلم أو لمجموع ما يعلم به الخالق من حيث هو مجموع وإلّا استحال جمعه إذ لا تعدّد في شي ء من المجموعين، ويدلّ على ذلك شيئان: الأوّل أنه سأل (الزمخشري) عن فائدة الجمع فقال: لم جمع، ولو قصد به اسم المجموع لسأل عن صحته وقال كيف جمع. الثاني قوله ليشمل فإنه تصريح بإسناد الشمول إلى الجمع، فلا يكون العالم اسما للمجموع وإلّا لم يكن للجمع مدخل في الشمول أصلا. وحاصل الجواب أن الإفراد وإن كان أصلا وأحقّ إلّا أنه لو أفرد معرّفا باللام لربما توهّم أن القصد إلى استغراق أفراد جنس واحد مما سمّي به أو إلى الحقيقة: أي القدر المشترك بين الأجناس، فلما جمع وأشير بصيغة الجمع إلى تعدّد الأجناس واستغراق أفرادها بالتعريف زال التوهّم بلا شبهة وفهم المقصود بلا مرية. فإن قلت: العالم لا يطلق على واحد من أفراد الجنس المسمّى به كزيد مثلا فإذا عرّف باللام امتنع استغراقه لأفراد جنس واحد، فإن اللفظ المفرد لا يستغرق إلّا أفرادا يطلق على كل واحد منها، وكذا إذا جمع وعرف لم يتناول إلّا الأجناس التي يطلق عليها دون أفرادها. قلت: لما كان العالم مطلقا على الجنس بأسره ... ينزل منزلة الجمع، ومن ثمّة قيل هو جمع لا واحد له من لفظه، وكما أن الجمع إذا عرف استغرق آحاد مفرده ... وإن لم يكن صادقا عليها كقوله تعالى وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (المائدة: 93) أي كل محسن، وكقولك:

لا أشتري العبيد: أي كل واحد منهم، كذلك العالم ينزل منزلة الجمع المعرّف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت