فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1207

جاءهم ذلك من قبل العجم ومخالطتهم.

وهم لا يعتبرون المحافظة على النسب في بيوتهم وشعوبهم؛ وإنّما هذا للعرب فقط.

(مقد 2، 485، 16)

قلّة الصنائع

-إنّ الصنائع إنّما تستجاد إذا احتيج إليها وكثر طلبها؛ وإذا ضعف أحوال المصر وأخذ في الهرم بانتقاض عمرانه وقلّة ساكنه تناقص فيه الترف، ورجعوا إلى الاقتصار على الضروريّ من أحوالهم، فتقلّ الصنائع التي كانت من توابع الترف، لأنّ صاحبها حينئذ لا يصحّ له بها معاشه، فيفر إلى غيرها أو يموت، ولا يكون خلف منه، فيذهب رسم تلك الصنائع جملة، كما يذهب النقّاشون والصوّاغ والكتّاب والنسّاخ وأمثالهم من الصنائع لحاجات الترف. ولا تزال الصناعات في التناقص ما زال المصر في التناقص إلى أن تضمحل. (مقد 2، 941، 1)

-أمّا بنو أبي حفص بإفريقية فكانت الرئاسة في دولتهم أوّلا والتقديم لوزير الرأي والمشورة؛ وكان يخصّ باسم شيخ الموحدين، وكان له النظر في الولايات والعزل وقود العساكر والحروب. واختصّ الحسبان والديوان برتبة أخرى، ويسمّى متولّيها بصاحب الأشغال ينظر فيها النظر المطلق في الدخل والخرج، ويحاسب ويستخلص الأموال ويعاقب على التفريط، وكان من شرطه أن يكون من الموحدين.

واختصّ عندهم القلم أيضا بمن يجيد الترسيل ويؤتمن على الأسرار؛ لأنّ الكتابة لم تكن من منتحل القوم ولا الترسيل بلسانهم؛ فلم يشترط فيه النسب. (مقد 2، 672، 17)

-أمّا دولة زناتة بالمغرب، وأعظمها دولة بني مرين، فلا أثر لاسم الحاجب عندهم.

وأمّا رئاسة الحرب والعساكر فهي للوزير.

ورتبة القلم في الحسبان والرسائل راجعة إلى من يحسنها من أهلها، وإن اختصّت ببعض البيوت المصطنعين في دولتهم. وقد تجمع عندهم وقد تفرّق. (مقد 2، 673، 11)

-إن اللّه تعالى خلق الحجرين المعدنيين من الذهب والفضّة قيمة لكلّ متموّل، وهما الذخيرة والقنية لأهل العالم في الغالب، وإن اقتنى سواهما في بعض الأحيان فإنّما هو لقصد تحصيلهما بما يقع في غيرهما من حوالة الأسواق التي هما عنها بمعزل، فهما أصل المكاسب والقنية والذخيرة.

(مقد 2، 908، 5)

-إنّ ما يفيده الإنسان ويقتنيه من المتموّلات إن كان من الصنائع فالمفاد المقتنى منه قيمة عمله وهو القصد بالقنية، إذ ليس هناك إلّا العمل وليس بمقصود بنفسه للقنية. وقد يكون مع الصنائع في بعضها غيرها مثل النجارة والحياكة معهما الخشب والغزل، إلا أنّ العمل فيهما أكثر فقيمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت