فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 1207

-أصول العلوم الفلسفية وهي سبعة: المنطق وهو المقدّم منها؛ وبعده التعاليم فالأرتماطيقى أولا ثم الهندسة ثم الهيئة ثم الموسيقى؛ ثم الطبيعيات؛ ثم الإلهيات.

ولكل واحد منها فروع تتفرّع عنه: فمن فروع الطبيعيات الطب؛ ومن فروع علم العدد علم الحساب والفرائض والمعاملات؛ ومن فروع الهيئة الأزياج وهي قوانين لحسابات حركات الكواكب وتعديلها للوقوف على مواضعها متى قصد ذلك؛ ومن فروع النظر في النجوم علم الأحكام النجومية. (مقد 3، 1120، 7)

-أمّا العرض فإن اقتضى نسبة، فإمّا الحصول في المكان، وهو الأين؛ أو في الزمان أو طرفه، وهو متى؛ أو المتكرّرة، وهو الإضافة، أو الانتقال بانتقال المحاط، وهو الملك، أو أن يفعل وهو التأثير أو أن ينفعل، وهو التأثّر؛ أو هيئة الجسم بنسبة بعض أجزائه إلى بعض، وإلى الخارج، وهو الوضع. (ل، 61، 20)

-يقع في الدول اضطراب في المراتب من أجل هذا الخلق (الترفّع) ، ويرتفع فيها كثير من السّفلة وينزل كثير من العلية بسبب ذلك. وذلك أنّ الدول إذا بلغت نهايتها من التغلّب والاستيلاء انفرد منها منبت الملك بملكهم وسلطانهم، ويئس من سواهم من ذلك، وإنّما صاروا في مراتب دون مرتبة الملك وتحت يد السلطان وكأنّهم خول له. فإذا استمرّت الدولة وشمخ الملك تساوى حينئذ في المنزلة عند السلطان كل من انتمى إلى خدمته وتقرّب إليه بنصيحة، واصطنعه السلطان لغنائه في كثير من مهماته. فتجد كثيرا من السوقة يسعى في التقرّب من السلطان بجدّه ونصحه، ويتزلّف إليه بوجوه خدمته، ويستعين على ذلك بعظيم من الخضوع والتملّق له ولحاشيته وأهل نسبه، حتى يرسخ قدمه معهم، وينظّمه السلطان في جملته، فيحصل له بذلك حظ عظيم من السعادة، وينتظم في عدد أهل الدولة.

وناشئة الدولة حينئذ من أبناء قومها الذين ذلّلوا صعابها ومهّدوا أكنافها معتزّون بما كان لآبائهم في ذلك من الآثار، تشمخ به نفوسهم على السلطان ويعتدّون بآثاره.

ويجرون في مضمار الدالّة بسببه. فيمقتهم السلطان لذلك ويباعدهم؛ ويميل إلى هؤلاء المصطنعين الذين لا يعتدّون بقديم، ولا يذهبون إلى دالّة ولا ترفع، إنّما دأبهم الخضوع له والتملّق والاعتمال في غرضه متى ذهب إليه، فيتّسع جاههم، وتعلو منازلهم، وتنصرف إليهم الوجوه والخواطر، بما يحصل لهم من قبل السلطان والمكانة عنده؛ ويبقى ناشئة الدولة فيما هم فيه من الترفّع والاعتداد بالقديم، لا يزيدهم ذلك إلّا بعدا من السلطان ومقتا وإيثارا لهؤلاء المصطنعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت