الحقيقة هي الوفاء بالعهود كلها وملازمة الصراط المستقيم برعاية حدّ التوسّط في كل الأمور من الطعام والشراب واللباس، وفي كل أمر ديني ودنيوي فذلك هو الصراط المستقيم كالصراط المستقيم في الآخرة ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم (شيبتني سورة هود إذ أنزل فيها فاستقم كما أمرت) . (تع، 14، 2)
-الاستقامة: أن يجمع بين أداء الطاعة واجتناب المعاصي، وقيل الاستقامة ضدّ الاعوجاج، وهي مرور العبد في طريق العبودية بإرشاد الشرع والعقل. الاستقامة:
المداومة، وقيل الاستقامة أن لا تختار على اللّه شيئا. الاستقامة، قال أبو علي الدقاق: لها مدارج ثلاثة أولها التقويم وهو تأديب النفس، وثانيها الإقامة وهي تهذيب القلوب، وثالثها الاستقامة وهي تقريب الأسرار. (تع، 14، 9)
-الاستقبال: ما تترقّب وجوده بعد زمانك الذي أنت فيه. (تع، 12، 10)
-الاستقراء: هو الحكم على كلّي لوجوده في أكثر جزئياته، وإنما قال في أكثر جزئياته، لأن الحكم لو كان في جميع جزئياته لم يكن استقراء بل قياسا مقسّما ويسمّى هذا استقراء، لأن مقدّماته لا تحصل إلّا بتتبّع الجزئيات كقولنا: كل حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ، لأن الإنسان والبهائم والسباع كذلك، وهو استقراء ناقص لا يفيد اليقين لجواز وجود جزئي لم يستقرأ ويكون حكمه مخالفا لما استقرئ كالتمساح، فإنه يحرّك فكّه الأعلى عند المضغ. (تع، 13، 3)
-أطبق جمهور المنطقيين على اعتبار قيد الاستلزام في تعريف القياس وجعلوه مع ذلك شاملا للصناعات الخمس. أجيب بأنهم زادوا قيدا آخر وهو تقدير تسليم مقدّماته، فالاستلزام في الكل إنّما هو على ذلك التقدير، وأما بدونه فلا استلزام إلّا في البرهاني وهو المراد هاهنا فلا منافاة بينهما وفساده ظاهر لأن التسليم لا مدخل له في الاستلزام، فإن تحقّق اللزوم لا يتوقّف على تحقّق الملزوم ولا اللازم كما لا يخفى. أو لا يرى إلى قولنا إن العالم قديم وكل قديم مستغن عن المؤثّر يستلزم قولنا العالم مستغن عن المؤثّر إذ لو تحقّق الأول في نفس الأمر تحقّق الثاني قطعا وهو معنى الاستلزام ولا تحقّق لشي ء منهما. وإنما صرّح بتقدير التسليم إشارة إلى أن القياس من حيث هو قياس لا يجب أن تكون مقدّماته مسلّمة صادقة ولو اكتفى بما عداه لتوهّم أن تلك القضايا متحقّقة في الواقع وأن اللازم متحقّق فيه أيضا ... فالحكم بعدم الاستلزام في غير البرهاني إنما يتمّ بأن يبين تحقّقه أو جواز تحقّقه بدون النتيجة كما في انتفاء الظنّ مع بقاء سببه لا بأن يبين جواز عدم تحقّقه في