فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1207

كانت من الوظائف الشرعيّة في تلك الدول، توسع النظر فيها عن أحكام القضاء قليلا؛ فيجعل للتهمة في الحكم مجالا، ويفرض العقوبات الزاجرة قبل ثبوت الجرائم، ويقيم الحدود الثابتة في محالها، ويحكم في القود والقصاص، ويقيم التعزير والتأديب في حق من لم ينته عن الجريمة. ثم تنوسي شأن هاتين الوظيفتين في الدول التي تنوسي فيها أمر الخلافة. فصار أمر المظالم راجعا إلى السلطان، كان له تفويض من الخليفة أو لم يكن، وانقسمت وظيفة الشرطة قسمين:

منها وظيفة التهمة على الجرائم، وإقامة حدودها، ومباشرة القطع والقصاص حيث يتعيّن؛ ونصب لذلك في هذه الدول حاكم يحكم فيها بموجب السياسة دون مراجعة الأحكام الشرعيّة، ويسمّى تارة باسم الوالي وتارة باسم الشرطة. وبقي قسم التعازير وإقامة الحدود في الجرائم الثابتة شرعا فجمع ذلك للقاضي مع ما تقدّم وصار ذلك من توابع وظيفته وولايته، واستقرّ الأمر لهذا العهد على ذلك.

وخرجت هذه الوظيفة عن أهل عصبيّة الدولة. لأنّ الأمر لمّا كان خلافة دينيّة، وهذه الخطة من مراسم الدين، فكانوا لا يولّون فيها إلّا من أهل عصبيتهم من العرب ومواليهم بالحلف أو بالرق أو بالاصطناع ممن يوثق بكفايته أو غنائه فيم يدفع إليه. ولما انقرض شأن الخلافة وطورها وصار الأمر كله ملكا أو سلطانا صارت هذه الخطط الدينية بعيدة عنه بعض الشي ء، لأنّها ليست من ألقاب الملك ولا مراسمه، ثم خرج الأمر جملة من العرب وصار الملك لسواهم من أمم الترك والبربر، فازدادت هذه الخطط الخلافيّة بعدا عنهم بمنحاها وعصبيّتها. (مقد 2، 633، 2)

-إن الإنسان لما خلق اللّه له الفكر الذي به يدرك العلوم والصنائع، وكان العلم إما تصوّرا للماهيات ويعني به إدراك ساذج من غير حكم معه، وإما تصديقا أي حكما بثبوت أمر لأمر، فصار سعي الفكر في تحصيل المطلوبات: إما بأن تجمع تلك الكليات بعضها إلى بعض على جهة التأليف، فتحصل صورة في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج، فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص؛ وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقا، وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصوّر، لأن فائدة ذلك إذا حصل إنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم. وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح وقد يكون بطريق فاسد. فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميّز فيها الصحيح من الفاسد. فكان ذلك قانون المنطق. (مقد 3، 1137، 19)

-النظّام: فعل القبيح محال لدلالته على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت