فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 1207

-أمّا بنو أبي حفص بإفريقية فكانت الرئاسة في دولتهم أوّلا والتقديم لوزير الرأي والمشورة؛ وكان يخصّ باسم شيخ الموحدين، وكان له النظر في الولايات والعزل وقود العساكر والحروب. واختصّ الحسبان والديوان برتبة أخرى، ويسمّى متولّيها بصاحب الأشغال ينظر فيها النظر المطلق في الدخل والخرج، ويحاسب ويستخلص الأموال ويعاقب على التفريط، وكان من شرطه أن يكون من الموحدين.

(مقد 2، 672، 12)

-إنّ العصبية بها تكون الحماية والمدافعة والمطالبة وكل أمر يجتمع عليه؛ وقدّمنا أنّ الآدميين بالطبيعة الإنسانية يحتاجون في كل اجتماع إلى وازع وحاكم يزع بعضهم عن بعض؛ فلا بدّ أن يكون متغلّبا عليهم بتلك العصبيّة، وإلّا لم تتم قدرته على ذلك.

وهذا التغلب هو الملك، وهو أمر زائد على الرئاسة؛ لأنّ الرئاسة إنّما هي سؤدد وصاحبها متبوع، وليس له عليهم قهر في أحكامه؛ وأمّا الملك فهو التغلّب والحكم بالقهر. وصاحب العصبيّة إذا بلغ إلى رتبة طلب ما فوقها؛ فإذا بلغ رتبة السؤدد والاتّباع ووجد السبيل إلى التغلّب والقهر لا يتركه لأنّه مطلوب للنفس. ولا يتمّ اقتدارها عليه إلّا بالعصبيّة التي يكون بها متبوعا. فالتغلّب الملكي غاية للعصبية كما رأيت. (مقد 2، 499، 11)

-الإنسان متى اقتدر على نفسه، وتجاوز طور الضعف، سعى في اقتناء المكاسب، لينفق ما آتاه اللّه منها في تحصيل حاجاته وضروراته بدفع الأعواض عنها؛ قال اللّه تعالى: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ (العنكبوت: 17) . وقد يحصل له ذلك بغير سعي كالمطر المصلح للزراعة وأمثاله؛ إلا أنّها إنّما تكون معينة ولا بدّ من سعيه معها كما يأتي. فتكون له تلك المكاسب معاشا إن كانت بمقدار الضرورة والحاجة ورياشا ومتموّلا إن زادت على ذلك. (مقد 2، 907، 4)

-أما الرياضة فهي تصفية القلب عن الرذائل والخبائث المذمومة، وتزكيته بالفضائل المحمودة، التي هي الاستقامة والاعتدال في كل خلق من أخلاقه وغرائزه وجبلاته؛ فعلاج ذلك يكون في الظاهر أولا برفض ما يقع إليه الميل غالبا، ويستهوي منه الشيطان قلوب المؤمنين، من زينة الحياة الدنيا وشهواتها وهو الجاه، والمال، ومخالطة الخلق، وشهوات البطن والفرج، والراحات مثل النوم. (شف، 38، 1)

-متى لم يزل الريب، وبقى في النفس حزازة فالورع لا يخفى، ولذلك «يأتي على القاضي العدل ساعة يتمنّى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط» . (رس، 121، 6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت