-إنّ المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده. والسبب في ذلك أنّ النفس أبدا تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه: إمّا لنظره بالكمال بما وفر عندها من تعظيمه؛ أو لما تغالط به من أن انقيادها ليس لغلب طبيعي إنّما هو لكمال الغالب، فإذا غالطت بذلك واتّصل لها حصل اعتقادا، فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبّهت به، وذلك هو الاقتداء؛ أو لما تراه، واللّه أعلم، من أنّ غلب الغالب لها ليس بعصبيّة ولا قوة بأس، وإنما هو بما انتحله من العوائد والمذاهب، تغالط أيضا بذلك عن الغلب، وهذا راجع للأوّل. ولذلك ترى المغلوب يتشبّه أبدا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتّخاذها وأشكالها، بل وفي سائر أحواله. وانظر ذلك في الأبناء مع آبائهم كيف تجدهم متشبّهين بهم دائما؛ وما ذلك إلّا لاعتقادهم الكمال فيهم. وانظر إلى كل قطر من الأقطار كيف يغلب على أهله زيّ الحامية وجند السلطان في الأكثر لأنّهم الغالبون لهم؛ حتى إنّه إذا كانت أمة تجاور أخرى ولها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التشبّه والاقتداء حظ كبير؛ كما هو في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلالقة، فإنّك تجدهم يتشبّهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم وأحوالهم، حتى في رسم التماثيل في الجدران والمصانع والبيوت، حتى لقد يستشعر عن ذلك الناظر بعين الحكمة أنّه من علامات الاستيلاء؛ والأمر للّه. وتأمّل في هذا سر قولهم: «العامّة على دين الملك» ، فإنّه من بابه، إذ الملك غالب لمن تحت يده، والرعيّة مقتدون به لاعتقاد الكمال فيه اعتقاد الأنباء بآبائهم والمتعلّمين بمعلّميهم. (مقد 2، 510، 11)
-غريزة الشهوة تطلب اللذّة بالمأكول والمنكوح، وبالجملة تحصيل الملائم.
(شف، 6، 4)
-غريزة العقل التي فيه تطلب تحصيل العلم والمعرفة. (شف، 6، 5)
-غريزة الغضب تطلب التشفّي والانتقام، وفيه كمالها ولذّتها. (شف، 6، 3)
-إنّ الحبوب من ضرورات القوت، فتتوفّر الدواعي على اتخاذها، إذ كل أحد لا يهمل قوت نفسه ولا قوت منزله لشهره أو سنته فيعمّ اتخاذها أهل المصر أجمع أو الأكثر منهم في ذلك المصر أو فيما قرب